مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص233
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقد تنازع المسلمون في جبن المجوس والمشركين وليس لمن رجح أحد القولين ان ينكر على صاحب القول الآخر الا بحجة شرعية وكذلك تنازعوا في متروك التسمية وفى ذبائح اهل الكتاب اذا سموا عليها غير الله وفى شحم الثرب والكليتين وذبحهم لذوات الظفر كالابل والبط ونحو ذلك مما حرمه الله عليهم وتنازعوا في ذبح الكتابى للضحايا ونحو ذلك من مسائل
وقد قال بكل قول طائفة من اهل العلم المشهورين فمن صار إلى قول مقلدا لقائله لم يكن له ان ينكر على من صار إلى القول الآخر مقلدا لقائله لكن ان كان مع احدهما حجة شرعية وجب الانقياد للحجج الشرعية اذا ظهرت
ولا يجوز لأحد ان يرجح قولا على قول بغير دليل ولا يتعصب لقول على قول ولا لقائل على قائل بغير حجة بل من كان مقلدا لزم حكم التقليد فلم يرجح ولم يزيف ولم يصوب ولم يخطئ ومن كان عنده من العلم والبيان ما يقوله سمع ذلك منه فقبل ما تبين انه حق ورد ما تبين انه باطل ووقف ما لم يتبين فيه أحد الأمرين والله تعالى قد فاوت بين الناس في قوى الأذهان كما فاوت بينهم في قوى الأبدان
وهذه المسألة ونحوها فيها من اغوار الفقه وحقائقه ما لا يعرفه الا من عرف اقاويل العلماء ومآخذهم فأما من لم يعرف الا قول عالم واحد وحجته دون قول العالم الآخر وحجته فانه من العوام المقلدين لا من العلماء الذين يرجحون ويزيفون والله تعالى يهدينا واخواننا لما يحبه ويرضاه وبالله التوفيق والله اعلم
