مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص243
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فأما ( الحلف بالمخلوقات ( كالحلف بالكعبة أو قبر الشيخ أو بنعمة السلطان أو بالسيف أو بجاه أحد من المخلوقين فما أعلم بين العلماء خلافا أن هذه اليمين مكروهة منهى عنها وأن الحلف بها لا يوجب حنثا ولا كفارة وهل الحلف بها محرم أو مكروه كراهة تنزيه فيه قولان في مذهب أحمد وغيره أصحهما أنه محرم
ولهذا قال أصحابنا كالقاضى أبى يعلى وغيره أنه إذا قال أيمان المسلمين تلزمنى إن فعلت كذا لزمه ما يفعله في اليمين بالله والنذر والطلاق والعتاق والظهار ولم يذكروا الحرام لأن يمين الحرام ظهار عند أحمد وأصحابه فلما كان موجبها واحدا عندهم دخل الحرام في الظهار ولم يدخل النذر في اليمين بالله وإن جاز أن يكفر يمينه بالنذر لأن موجب الحلف بالنذر المسمى ( بنذر اللجاج والغضب عند الحنث هو التخيير بين التكفير وبين فعل المنذور وموجب الحلف بالله هو التفكير فقط فلما إختلف موجبهما جعلوهما يمينين نعم إذا قالوا بالرواية الأخرى عن أحمد وهو أن الحلف بالنذر موجبة الكفارة فقط دخلت اليمين بالنذر في اليمين بالله تعالى أما إختلافهم وإختلاف غيرهم من العلماء في أن مثل هذا الكلام هل تنعقد به اليمين أولا تنعقد فسأذكره إن شاء الله تعالى وإنما غرضى هنا حصر الأيمان التى يحلف بها المسلمون
وأما أيمان البيعة فقالوا أول من أحدثها الحجاج بن يوسف الثقفى وكانت السنة أن الناس يبايعون الخلفاء كما بايع الصحابة النبى
