مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص250
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من فراق أهله وذهاب ماله ليس غرض هذا أن يتقرب إلى الله بعتق أو صدقة ولا أن يفارق إمرأته
ولهذا سمى العلماء هذا ( نذر اللجاج والغضب ( مأخوذ من قول النبى صلى الله عليه وسلم فيما أخرجاه في الصحيحين ( لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يأتى الكفارة التى فرض الله له ( فصورة هذا النذر صورة نذر التبرر في اللفظ ومعناه شديد المباينة لمعناه ومن هنا نشأت ( الشبهة ( التى سنذكرها في هذا الباب إن شاء الله تعالى على طائفة من العلماء ويتبين فقه الصحابة رضى الله عنهم الذين نظروا إلى معانى الألفاظ لا إلى صورها إذا ثبتت هذه الأنواع الداخلة في قسم التعليق فقد علمت أن بعضها معناه معنى اليمين بصيغة القسم وبعضها ليس معناه ذلك فمتى كان الشرط المقصود حضا على فعل أو منعا منه أو تصديقا لخبر أو تكذيبا كان الشرط مقصود العدم هو وجزاؤه كنذر اللجاج والحلف بالطلاق على وجه اللجاج والغضب
( القاعدة الأولى ( إن الحالف بالله سبحانه وتعالى قد بين الله تعالى حكمه بالكتاب والسنة والإجماع فقال تعالى ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) وقال ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) وقال تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون
