شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 35

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص274

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لله ولكن اذا كان حالفا فهو لم يقصد العقد لله بل قصد الحلف به فاذا حنث ولم يوف به فقد ترك ماعقد لله كما انه اذا فعل المحلوف فقد ترك ما عقده لله (

يوضح ذلك ( انه اذا حلف بالله أو بغير الله مما يعظمه بالحلف فانما حلف به ليعقد به المحلوف عليه ويربطه به لانه يعظمه في قلبه اذا ربط به شيئا لم يحله فاذا حل ماربطه به فقد انتقصت عظمته من قلبه وقطع السبب الذى بينه وبينه وكما قال بعضهم اليمين العقد على نفسه لحق من له حق ولهذا

إذا كانت اليمين غموسا كانت من الكبائر الموجبة للنار كما قال تعالى ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) وذكرها النبى صلى الله عليه وسلم في عد الكبائر وذلك أنه إذا تعمد أن يعقد بالله ما ليس منعقدا به فقد نقص الصلة التى بينه وبين ربه بمنزلة من أخبر عن الله بما هو منزه عنه أو تبرأ من الله بخلاف ما إذا حلف على المستقبل فإنه عقد بالله فعلا قاصدا لعقده على وجه التعظيم لله لكن الله أباح له حل هذا العقد الذى عقده كما يبيح له ترك بعض الواجبات لحاجة أو يزيل عنه وجوبها

ولهذا قال أكثر أهل العلم إذا قال هو يهودى أو نصرانى إن لم يفعل ذلك فهي يمين بمنزلة قوله والله لأفعلن لأنه ربط عدم

الصفحة السابقة الصفحة التالية