شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 35

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص277

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و ( أيضا ( قوله سبحانه وتعالى ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم إن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ) فإن السلف مجمعون أو كالمجمعين على أن معناها أنكم لا تجعلوا الله مانعا لكم إذا حلفتم به من البر والتقوى والإصلاح بين الناس بأن يحلف الرجل أن لا يفعل معروفا مستحبا أو واجبا أو ليفعلن مكروها أو حراما ونحوه فإذا قيل له أفعل ذلك أو لا تفعل هذا قال قد حلفت بالله فيجعل الله عرضة ليمينه فاذا كان قد نهى عباده أن يجعلوا نفسه مانعا لهم في الحلف من البر والتقوى

والحلف بهذه الأيمان إن كان داخلا في عموم الحلف به وجب أن لا يكون مانعا من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى فانه اذا نهى أن يكون هو سبحانه عرضة لأيماننا أن نبر ونتقى فغيره أولى أن نكون منهيين عن جعله عرضة لأيماننا وإذا تبين أننا منهيون عن أن نجعل شيئا من الأشياء عرضة لأيماننا أن نبر ونتقى ونصلح بين الناس فمعلوم أن ذلك إنما هو لما في البر والتقوى والإصلاح مما يحبه الله ويأمر به فاذا حلف الرجل بالنذر أو بالطلاق أو بالعتاق ان لا يبر ولايتقى ولا يصلح فهو بين أمرين ان وفى بذلك فقد جعل هذه الأشياء عرضة ليمينه ان يبر ويتقى ويصلح بين الناس وان حنث فيها وقع عليه الطلاق ووجب عليه فعل المنذور فقد يكون خروج اهله منه ابعد عن البر والتقوى من الأمر المحلوف عليه فان اقام على يمينه ترك البر والتقوى وان خرج عن اهله وماله ترك البر والتقوى فصارت عرضة ليمينه ان يبر ويتقى فلا يخرج عن ذلك الا بالكفارة

وهذا المعنى هو الذى دلت عليه السنة ففى الصحيحين من حديث همام

الصفحة السابقة الصفحة التالية