مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص291
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( الحيلة الأولى ( في المحلوف عليه فيتأول لهم خلاف ما قصدوه وخلاف ما يدل عليه الكلام في عرف الناس وعاداتهم وهذا هو الذى وصفه بعض المتكلمين في الفقه ويسمونه ( باب المعاياة ( و ( باب الحيل في الأيمان ( وأكثره مما يعلم بالإضطرار من الدين أنه لا يسوغ في الدين ولا يجوز حمل كلام الحالف عليه ولهذا كان الأئمة كأحمد وغيره يشددون النكير على من يحتال في هذه الأيمان
( الحيلة الثانية ( إذا تعذر الإحتيال في الكلام المحلوف عليه احتالوا للفعل المحلوف عليه بأن يأمروه بمخالعة إمرأته ليفعل المحلوف عليه في زمن البينونة وهذه الحيلة أحدث من التى قبلها وأظنها حدثت في حدود المائة الثالثة فإن عامة الحيل إنما نشأت عن بعض أهل الكوفة وحيلة الخلع لا تمشى على أصلهم لأنهم يقولون إذا فعل المحلوف عليه في العدة وقع به الطلاق لأن المعتدة من فرقة بائنة يلحقها الطلاق عندهم فيحتاج المحتال بهذه الحيلة أن يتربص حتى تنقضى العدة ثم يفعل المحلوف عليه بعد إنقضائها وهذا فيه ضرر عليه من جهة طول المدة فصار يفتى بها بعض أصحاب الشافعى وربما ركبوا معها أحد قوليه الموافق لأشهر الروايتين عن أحمد من أن الخلع فسخ وليس بطلاق فيصير الحالف كلما أراد الحنث خلع زوجته وفعل المحلوف عليه ثم تزوجها فإما أن يفتوه بنقص عدد الطلاق أو يفتوه بعدمه وهذا الخلع الذى هو ( خلع الأيمان ( شبيه بنكاح المحلل سواء فإن ذلك
