مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص311
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهذا
اذا نواه هل يرفع الكفارة فبالنظر إلى قصده وجزمه في الخبر قد حصلت المخالفة وبالنظر إلى لفظه وانه انما جزم بمشروط لا بمطلق لم تقع المخالفة وان اخطأ اعتقاده كما لو حلف على من يظنه كما حلف عليه فتبين بخلافه فانه لما اخبر عن الماضى بموجب اعتقاده لم يحنث بخلاف ما اذا تعمد الكذب
وكذلك هذا لم يتأل على الله لكن يقال كان ينبغى له ان يشك فلما تألى على الله وأكد المشيئة قاصدا بها تحقيق جزمه بالاخبار صار وجودها زائدا له في التألى لا معلقا فقد يقال في معارضة هذا الجزم يرجع إلى اعتقاده لا إلى كلامه واما كلامه فلم يتأل فيه على الله بل اخبر ان هذا يكون ان شاء الله وقال مع ذلك انا معتقد انه يكون جازما به فالكفارة وجبت لمخالفة خبرى مخبره أو لمخالفة اعتقادى معتقده انما وجبت لمخالفة الخبر فانى لو قلت انى اعتقد ان هذا يكون وانا جازم باعتقادى لم يكن على حنث اذا لم يكن ومعنى كلامى انى جازم بأن هذا سيكون واخبركم انه يكون ان شاء الله فعلقت لكم اخبارى لا اعتقادي والا لم يكن في قولى ان شاء الله فائدة اذ لو كان المعنى انى جازم بأنه سيكون ان شاء الله لم اكن جازما مطلقا وكذلك لو كان المعنى ان اعتقادى واخبارى ان شاء الله كان هو القسم الأول وانما المعنى ان اعتقادى ثابت به واخبارى لكم معلق به علقته به لأنه لا ينبغى لأحد ان يخبر بالمستقبلات الا معلقا بمشيئة الله فهذا فيه نظر
