مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص330
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في سورة المائدة وكان سبب نزول التحريم تحريم النبى صلى الله عل 4 يه وسلم الحلال إما أمته مارية القبطية وإما العسل وإما كلاهما وكذلك آية المائدة فإن طائفة من المسلمين كانوا قد حرموا الطيبات إما تبتلا وترهبا كما عزم على ذلك عثمان بن مظعون ومن وافقه من الصحابة حتى نهاهم النبي عن ذلك وإما غير ذلك وبين الله لهم أن الله جعل لمن حرم الحلال من هذه الأمة مخرجا وأن اليمين المتضمنة تحريمه للحلال له منها مخرج بالكفارة التى شرعها الله
ليسوا كالذين من قبلهم الذين كانوا إذا حرموا شيئا حرم عليهم ولم يكن لهم أن يكفروا قال تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ولذلك قد قيل إنهم كانوا إذا حلفوا على فعل شيء لزمهم ولم يكن لهم أن يكفروا ولهذا قالت عائشة كان أبو بكر الصديق لا يحنث في اليمين حتى أنزل الله كفارة اليمين ولهذا أمر الله أيوب بما يحلل يمينه لأنه لم يكن لهم كفارة
فان اليمين على الأشياء تارة تكون حضا وإلزاما وتارة تكون منعا وتحريما كما أن عهد الله ورسوله وحكمه على خلقه ينقسم إلى هذين القسمين ولذا كان ( الظهار ( في الجاهلية وأول الاسلام طلاقا حتى أنزل الله فيه الكفارة وكذلك كان ( الايلاء ( طلاقا حتى أنزل الله حكمه وذلك لأن الظهار نوع من التحريم فموجبه رفع الملك إذ الزوجة لا تكون محرمة على التأبيد والإيلاء يقتضي عندهم تحريم الوطء وذلك ينافي النكاح
