مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص332
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
ولفظ ( اليمين ( في كتاب الله وكذا في لفظ أصحاب رسول الله الذين خوطبوا بالقرآن أولا يتناول عندهم ما حلف عليه بالله بأى لفظ كان الحلف وبأى إسم من أسمائه كان الحلف وكذلك الحلف بصفاته كعزته وأحكامه كالتحريم والإيجاب فإن التحريم والإيجاب من أحكامه والحلف إذا قال أحلف بالله ليكونن فهو قد إلتزم ذلك الفعل وأوجبه على نفسه أو حرمه على نفسه وعقد اليمين بالله فجعل لزوم الفعل معقودا بالله لئلا يمكن فسخه ونقضه فموجب يمينه في نفسها لزوم ذلك الفعل له أو إنتقاض إيمانه بالله الذى عقد به اليمين وهذا الثانى لا سبيل له إليه فتعين الأول لكن الشارع في شريعتنا لم يجعل له ولاية التحريم على نفسه والايجاب على نفسه مطلقا بل شرع له تحلة يمينه وشرع له الكفارة الرافعة لموجب الإثم الحاصل بالحنث في اليمين إذا كان الحنث والتكفير خيرا من المقام على اليمين
وقد تنازع الفقهاء في ( اليمين ( هل تقتضى إيجابا وتحريما ترفعه الكفارة أولا تقتضى ذلك أو هي موجبة لذلك لولا ما جعله الشرع مانعا من هذا الإقتضاء على ( ثلاثة أقوال ( أصحها ( الثالث ( كما سننبه عليه إن شاء الله تعالى
