مجموع الفتاوى — ج 35
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج35 ص333
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمقصود أن نذكر من أقوال الصحابة ما يبين معنى اليمين في كتاب الله وسنة رسوله وفى لغتهم ففى سنن أبى داود حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب المعلم
عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال إن عدت تسألنى القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة فقال له عمر إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك سمعت رسول الله يقول ( لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة الرحم ولا في مالا تملك (
وهذا الرجل تكلم بصيغة التعليق صيغة الشرط والجزاء وعلق وجوب صرف ماله في رتاج الكعبة على مسألته القسمة وهذه الصيغة يقصد بها ( نذر التبرر ) كقوله إن شفى الله مريضى وسلم مالي الغائب فثلث مالى صدقة ويقصد بها نذر اليمين الذى يسمى نذر اللجاج والغضب كما قصد هذا المعلق والصيغة في الموضعين صيغة تعليق لكن المعنى والقصد متباين فانه في أحد الموضعين مقصوده حصول الشرط الذى هو نعمة من الله كشفاء المريض وسلامة المال والتزم طاعة الله شكرا لله على نعمته وتقربا إليه وفى النوع الآخر مقصوده أن يمنع نفسه أو غيره من فعل أو يحضه عليه وحلف فالوجوب لإمتناعه من وجوب هذا عليه وكراهة ذلك وبغضه إياه كما يمتنع من الكفر ويبغضه ويكرهه فيقول إن فعلت فهو
