شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص134

دار الفكر

صورة المسألة أن يكون كدرا ولا تغير فيه أما إذا صفا فلا يبقى خلاف بل إن كان التغير موجودا فنجس قطعا وإلا فطاهر قطعا كذا صرح به المتولي وغيره ولا فرق بين أن يكون التغير بالطعم أو اللون أو الرائحة ففي الجميع القولان هذا هو الصوب: وقال الشيخ أبو عمر وبن الصلاح رحمه الله عندي أن القولين إذا تغير بالرائحة فأما إذا تغير بالطعم أو اللون فلا يطهر قطعا لأنه يستتر بالتراب قال وهذا تحقيق لو عرض على الأئمة لقبلوه: وهذا الذي قاله رحمه الله خلاف ظاهر كلام الأصحاب وخلاف مقتضى إطلاق من أطلق منهم وخلاف تصريح الباقين فقد صرح جماعة من كبارهم بأنه لا فرق قال المحاملي في التجريد إن تغير لونه فورد عليه ماله لون كالخل فأزال تغيره أو تغير ريحه فورد عليه ما له ريح كالكافور فأزاله لم يطهر بلا خلاف قال وإن طرح عليه ما لا ريح له ولا لون كالتراب وغيره فأزاله فقولان: وقال هو في المجموع إذا تغير طعم الماء أو لونه أو ريحه نجس ويطهر بأربعة أشياء متفق عليها وخامس مختلف فيه فذكر زواله بنفسه وبما يضاف إليه أو ينبع فيه أو يؤخذ منه ثم قال والمختلف فيه أن يزول بالتراب فقولان ثم قال وجملته أنه متى تغير طعم الماء فورد عليه ماله طعم: أو ريحه فورد عليه ماله ريح: أو لونه فورد عليه ماله لون لم يطهر بلا خلاف: وإن ورد عليه ما لا طعم له ولا لون ولا ريح فأزال تغيره فهل يطهر فيه قولان هذا كلام المحاملي: وقال صاحب

التتمة إن تغير لونه فطرح فيه زعفران أو ريحه فطرح فيه مسك لم يطهر: وإن طرح تراب فهل يطهر قبل أن يصفو فيه قولان: أحدهما لا يطهر لأن زوال لون النجاسة لم يتحقق لاحتمال أن لون التراب غلبه: وقال الفوراني إذا وقعت نجاسة في ماء فغيرت طعمه أو لونه أو ريحه فإن زال التغير بزعفران لم يطهر: وإن زال بتراب فقولان الأصح لا يطهر لأنه يستر لون النجاسة: وقال الرافعي أحد القولين يطهر لأن التراب لا يغلب على شئ من الأوصاف الثلاثة: والأصح لا يطهر لأنه وإن لم يغلب على هذه الأوصاف إلا أنه يكدر الماء والكدورة سبب الستر: قال وذكر بعضهم أن هذا الخلاف في مسألة التراب مفروض في التغير بالرائحة: فأما اللون فلا يؤثر فيه التراب: قال الرافعي والأصول المعتمدة ساكتة عن هذا التفصيل: فهذا الذي ذكره هؤلاء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية