المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص142
دار الفكر
صار الباقي نجسا: وإن شك فالباقي على طهارته ذكره الماوردي وغيره وهو واضح: فإن تنجس الباقي وأراد تطهيره فطريقه أن يصبه فيه أو يرد الدلو ويغمسه فيه على ما سبق: قال أصحابنا ويستحب له أن يخرج النجاسة أو لا ثم يغمس الدلو ليكون طهورا بلا خلاف ويخرج من خلاف أبي اسحق ومن مراعاة هذه الدقائق: وكذلك يستحب له في مسألة التباعد أيضا: ولو اختطف النجاسة أولا ثم نزل عليها من الماء شئ فباطن الدلو وما فيه من الماء نجس وظاهره طاهر وكذا الباقي من الماء وهذه الصورة في النقص عن قلتين محمولة على نقص يؤثر سواء قلنا القلتان خمسمائة تحديدا أو تقريبا: وفي الدلو لغتان التأنيث والتذكير والتأنيث أفصح.
وإنما ذكرت هذا هنا لئلا ينكر استعمالنا لها مذكرة من لا معرفة له والله أعلم: وأما المسألة الرابعة وهى انما وقع في قلتين أو أكثر نجاسة ذائبة ففيها الوجهان اللذان ذكرهما المصنف الصحيح منهما باتفاق الأصحاب جواز استعمال جميعه: والثاني يجب تبقية قدر النجاسة ولم يسم الجمهور قائل هذا الوجه وسماه الدارمي فقال حكاه ابن القطان عن ابن ميمون قال أصحابنا هذا الوجه غلط وأبطلوه بما أبطله به المصنف قالوا لأنا نقطع بأن الباقي ليس عين النجاسة فلا فائدة في تركه بل إن وجب ترك شئ وجب ترك الجميع: فلما اتفقوا على أنه لا يجب ترك الجميع وجب أن يقال يستعمل الجميع لأن النجاسة استهلكت: وصورة المسألة أن تكون النجاسة الذائبة قليلة لم تغير الماء مع مخالفتها له في صفاته أو كانت موافقة له في صفاته وكانت بحيث لو قدرت مخالفة له لم تغيره وقد تقدم بيان هذا في آخر الباب الأول والله أعلم
* (فرع)
إن قيل ما الفائدة في حكاية المصنف مذهب أبي اسحق فيما إذا كان الماء قلتين فقط ونحن قد عرفنا مذهبه من المسألة الأولى فإنه اشترط التباعد عن النجاسة بقلتين فيعلم بهذا
أنه إذا كان قلتين لا يجوز استعماله بفقد الشرط وهو التباعد: فالجواب أن أبا اسحق يقول هنا لا يجوز استعماله وإن جوزناه هناك لمعنى هنا وهو ما علل به (فرع)
ذكر المصنف أبا اسحق وابن القاص فاما أبو إسحق فهو المروزي واسمه إبراهيم بن أحمد وهو صاحب أبي العباس بن سريج انتهت إليه رياسة بغداد في العلم وشرح المختصر وصنف في الأصول والفروع وعنه وعن أصحابه
#
