شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص149

دار الفكر

ولا مظنونها: ولا يضر احتمال بقاء الشعر فإن تحقق بعد ذلك شعرا حكم به فلو أخذ قبل النزح دلوا فنظر فلم ير فيها شعرا فهو طهور قطعا: فلو لم ينظر وغلب على ظنه أنه لا ينفك عن شعر ففي طهارته القولان في تقابل الأصل والظاهر: هكذا ذكره إمام الحرمين وهو كلام حسن هذا كله تفريع على المذهب وهو أن الشعر نجس فإن قلنا طاهر فالماء على طهارته صرح به الرافعي وغيره: ونقل عن الغزالي أنه أجرى في تدريسه للوسيط هذا الحكم مع القول بطهارة الشعر: قال لأن الشعر يتمعط ملتصقا به شئ من جلد الفأرة ولحمها ذلك نجس: وهذا النقل إن صح عنه متروك لأنه توهم منجس والأصل عدمه والله أعلم: هذا تفصيل مذهبنا وحكى ابن المنذر وغيره خلافا منتشرا للعلماء في البئر إذا وقعت فيها نجاسة لم تغيرها: فقال مالك وموافقوه في أن الماء لا ينجس إلا بالتغير هو طاهر يجوز استعماله: وقال وعن علي بن أبي طالب وابن الزبير ينزحها حتى تغلبهم وعن الحسن والثوري ينزحها كلها: وقال الشعبي والأوزاعي وأبو حنيفة وغيرهم ينزح منها دلاء مخصوصة (1) واختلفوا في عددها واختلافها باختلاف النجاسة ولا أصل لشئ من ذلك فالصواب ما قدمناه من مذهبنا ومذهب مالك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

* باب (ما يفسده الماء من الاستعمال وما لا يفسده)

(الماء المستعمل ضربان مستعمل في طهارة الحدث: ومستعمل في طهارة النجس: فأما المستعمل في طهارة الحدث فينظر فيه فإن استعمل في رفع الحدث فهو طاهر لأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان طاهرا: كما لو غسل به ثوب طاهر: وهل تجوز به الطهارة أم لا فيه طريقان: من أصحابنا من قال فيه قولان المنصوص أنه لا يجوز لانه زال عنده إطلاق اسم الماء فصار كما لو تغير بالزعفران وروي عنه أنه قال يجوز الوضوء به لأنه استعمال لم يغير صفة الماء فلم يمنع الوضوء

الصفحة السابقة الصفحة التالية