المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص191
دار الفكر
الأول بقية لزمه الإعادة وإلا فلا: والمراد بهذه بقية يجب استعمالها بأن تكون كافية لطهارته أو غير كافية وقلنا يجب استعمالها وهو أصح القولين كما سيأتي في كتاب التيمم إن شاء الله تعالى: فإن كانت البقية غير كافية لطهارته وقلنا لا يجب استعمالها فهي كالمعدومة صرح به إمام الحرمين وآخرون وهو واضح: وأجاب الأصحاب عن قول القائل الآخر انه ممنوع من استعمالها هذا الماء فقالوا هو قادر على إسقاط الإعادة بأن يريقهما فهو مقصر بترك الإراقة: وهذا الخلاف إنما هو في وجوب إعادة الصلاة الثانية التي صلاها بالتيمم: فأما الأولى فلا تجب إعادتها بلا خلاف.
وسواء قلنا بالمنصوص أو بقول ابن سريج.
اتفق أصحابنا على هذا إلا الدارمي فإنه شذ عنهم فقال في وجوب إعادة الصلاتين ثلاثة أوجه: أحدها تجب إعادتهما جميعا.
والثاني تجب إعادة الأولى فقط: والثالث تجب إعادة الثانية فقط.
وهذا الذي شذ به الدارمي وانفرد به عن الأصحاب ضعيف أو باطل: وأظنه اشتبه عليه وكيف كان فهو خطأ لا يلتفت إليه.
وإنما أذكر مثله (1) لأبين فساده لئلا يغتر به والله أعلم
* (فرع)
لو أراد من جرى له تغير الاجتهاد أن لا يلزمه إعادة الصلاة بلا خلاف تفريعا على المنصوص أراق الماء الثاني والبقية وتيمم وصلى ولا إعادة قطعا لأنه معذور في الإراقة
