المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص224
دار الفكر
واعلم أن الدباغ لا يختص بالشب والقرظ بل يجوز بكل ما عمل عملهما كقشور الرمان والعفص وغير ذلك مما في معناه قال القاضي أبو الطيب في تعليقه يجوز الدباغ بكل شئ قام مقام القرظ من العفص وقشور الرمان وغيرهما إذا نظف الفضول واستخرجها من باطن الجلد
وحفظه من أن يسرع إليه الفساد قال والمرجع في ذلك إلى أهل الصنعة هذا هو المذهب وهو الذي نص عليه الشافعي كما قدمته وبه قطع المصنف والجماهير في جميع الطرق وذكر بعض العراقيين فيه قولين أحدهما هذا والثاني لا يجوز بغير الشب والقرظ كما يختص ولوغ الكلب بالتراب على أحد القولين: وقد حكى الرافعي أيضا وجها في اختصاصه بالشث والقرظ وحكاه الماوردي عن أهل الظاهر وهو غلط لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الدباغ وكانت العرب تدبغ بأنواع مختلفة فوجب جوازه بكل ما حصل به مقصود الدباغ: والفرق بينه وبين ولوغ الكلب أن الدباغ إحالة فحصل بما تحصل به الإحالة والولوغ إزالة نجاسة دخلها التعبد فاختصت بالتراب كالتيمم ولا تفريع على هذا الوجه وإنما التفريع على المذهب وهو جواز الدباغ بكل ما حصل به مقصوده قال أصحابنا في الطريقتين ولا يحصل بتشميس الجلد ونص عليه الشافعي وفي وجه شاذ يجوز حكاه الرافعي وهو مذهب أبي حنيفة: وأما التراب فالمذهب الصحيح أنه لا يحصل الدباغ به ونص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ممن قطع به الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه وأبو الفتح سليم بن ايوب الرازي في كتابه رؤس المسائل والقاضي حسين والفوراني وابن الصباغ وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وخلائق آخرون من العراقيين والخراسانيين وفيه وجه شاذ أنه يحصل حكاه أبو العباس الجرجاني في التحرير ورجحه: وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه قال أبو علي الطبري في الإفصاح نص الشافعي على أن الدباغ لا يحصل بالتراب والرماد قال القاضي ولم أر للشافعي في هذا نصا والمرجع في ذلك إلى أهل الصنعة فإن كان للتراب والرماد هذا الفعل حصل الدباغ بهما وأما الملح فنقل أبو علي الطبري في الإفصاح أن الشافعي رحمه الله نص أنه لا يحصل به الدباغ وبه قطع صاحب الشامل وقطع إمام الحرمين بالحصول
#
