المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص225
دار الفكر
(فرع)
لو دبغه بعين نجسة كذرق الحمام وغيره أو بمتنجس كقرظ أصابته نجاسة أو دبغه بماء نجس فهل يحصل به الدباغ فيه وجهان مشهوران في الطريقتين أصحهما عند الأصحاب الحصول وبه قطع ابن الصباغ والبغوي لأن الغرض تطيب الجلد وإزالة الفضول وهذا حاصل بالنجس
كالطاهر والثاني لا يحصل لأن النجس لا يصلح للتطهير فإن قلنا بالأصح وجب غسله بعد حصول الدباغ بلا خلاف ويكون نجسا بالمجاورة بخلاف ما لو دبغه بطاهر فإنه لا يجب غسله على أحد الوجهين كما سيأتي إن شاء الله تعالى
* (فرع)
لا يفتقر الدباغ إلى فعل فاعل لأن ما طريقه إزالة النجاسة لا يفتقر إلى فعل كالسيل إذا مر على نجاسة فأزالها فإنه يطهر محلها بلا خلاف (1) فلو أطارت الريح جلد ميتة فألقته في مدبغة فاندبغ صار طاهرا ذكره الماوردي وغيره وهو واضح
* (فرع)
لو أخذ جلد ميتة لغيره فدبغه طهر ولمن يكون: فيه أوجه أحدها للدابغ كمن أحيا مواتا بعد أن تحجره غيره فإنه للمحيي: والثاني لصاحب الميتة لتقدم حقه: والثالث إن كان رفع يده عنه ثم أخذه الدابغ فهو للدابغ وإن كان غصبه فللمغصوب منه وهذا الثالث هو الأصح وستأتي هذه الأوجه مبسوطة إن شاء الله تعالى في أواخر كتاب الغصب حيث ذكرها المصنف وإنما أشرت إليها لما قدمته في الخطبة أنه متى أمكن تقديم مسألة لنوع ارتباط قدمتها والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
* (وهل يفتقر إلى غسله بالماء بعد الدباغ فيه وجهان أحدهما لا يفتقر: لان طهارته تتعلق بالاستحالة وقد حصل ذلك فطهر كالخمر إذا استحالت خلا وقال أبو إسحاق لا يطهر حتى يغسل بالماء لان ما يدبغ به تنجس بملاقاة الجلد فإذا زالت نجاسة الجلد بقيت نجاسة ما يدبغ به فوجب ان يغسل حتى يطهر)
* (الشرح) هذان الوجهان مشهوران وذكر صاحب المستظهري أن الاول منهما قول
