المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص251
دار الفكر
قال الإمام والوجه القطع بتحريمه وأطلق الغزالي خلافا في استعمال الإناء الصغير كالمكحلة ولم يخصه بالفضة وكلامه محمول على ما ذكره شيخه وهو التخصيص بالفضة: ويحرم تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس بأواني الذهب والفضة على المذهب الصحيح المشهور: وحكى إمام الحرمين أن شيخه حكى فيه وجهين قال الإمام والوجه القطع بالتحريم للسرف: واتفقوا على تحريم استعمال ماء الورد من قارورة الفضة قال القاضي حسين في تعليقه والحيلة في استعماله منها أن يصبه في يده اليسرى ثم يصبه من اليسري في اليمنى ويستعمله فلا يحرم: وكذا قال البغوي في فتاويه لو توضأ من إناء فضة فصب الماء على يده ثم صبه منها على محل الطهارة جاز قال وكذا لو صب الماء في يده ثم شربه منها جاز فلو صب الماء على العضو الذي يريد غسله فهو حرام لأنه استعمال (1) وذكر صاحب الحاوي نحو هذا فقال من أراد التوقي عن المعصية في الأكل من إناء الذهب والفضة فليخرج الطعام إلى محل آخر ثم يأكل من ذلك المحل فلا يعصي قال وفعل مثل هذا الحسن البصري
وحكى القاضي حسين مثله عن شيخه القفال المروزي ودليله ظاهر لأن فعله هذا ترك للمعصية فلا يكون حراما كمن توسط أرضا مغصوبة فإنه يؤمر بالخروج بنية التوبة ويكون في خروجه مطيعا لا عاصيا والله أعلم
* السادسة لو توضأ أو اغتسل من إناء الذهب صح وضوءه وغسله بلا خلاف نص عليه الشافعي رحمه الله في الأم واتفق الأصحاب عليه ودليله ما ذكره المصنف وقوله كالصلاة في الدار المغصوبة هكذا عادة أصحابننا يقيسون ما كان من هذا القبيل على الصلاة في الدار المغصوبة وسبب ذلك أنهم نقلوا الإجماع على صحة الصلاة في الدار المغصوبة قبل مخالفة أحمد رحمه الله ومثل هذا لو توضأ أو تيمم بماء أو تراب مغصوب أو ذبح بسكين مغصوب أو أقام الإمام الحد بسوط مغصوب صح الوضوء والتيمم والذبح والحد ويأثم والله أعلم
* وأما قول المصنف ولأن الوضوء هو جريان الماء على الأعضاء ففيه تصريح منه بما اتفق عليه الأصحاب من أنه لا يصح الوضوء حتى يجري الماء على العضو وأنه لا يكفي امساسه والبلل وستأتي المسأله مبسوطة
