شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص252

دار الفكر

في باب صفة الوضوء إن شاء الله تعالى: وبهذا الذي ذكرناه من صحة الوضوء من إناء الذهب والفضة قال مالك وأبو حنيفة وجماهير العلماء وقال داود (1) لا يصح: السابعة إذا أكل أو شرب من إناء الفضة أو الذهب عصى بالفعل ولا يكون المأكول والمشروب حراما نص عليه الشافعي في الأم واتفق الأصحاب عليه ودليله ما ذكره المصنف والله أعلم: الثامنة هل يجوز اتخاذ الإناء من ذهب أو فضة وادخاره من غير استعمال فيه خلاف حكاه المصنف هنا وفي التنبيه والماوردي والقاضي أبو الطيب والأكثرون وجهين وحكاه الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه المجموع والتجريد والبند نيجي وصاحب العدة والشيخ نصر المقدسي قولين (2) وذكر صاحبا الشامل والبحر وصاحب البيان أن أصحابنا اختلفوا في حكايته فبعضهم حكاه قولين وبعضهم وجهين واتفقوا

على أن الصحيح تحريم الاتخاذ وقطع به بعضهم وهو مذهب مالك وجمهور العلماء لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالطنبور ولأن اتخاذه يؤدي إلى استعماله فحرم كامساك الخمر قالوا ولان المنع من الاستعمال لما فيه من السرف والخيلاء وذلك موجود في الاتخاذ وبهذا يحصل الجواب عن قول القائل الآخر إن الشرع ورد بتحريم الاستعمال دون الاتخاذ فيقال عقلنا العلة في تحريم الاستعمال وهي السرف والخيلاء وهي موجودة في الاتخاذ والله أعلم: قال أصحابنا ولو صنع الإناء صانع أو كسره كاسر فإن قلنا يجوز اتخاذه وجب للصانع الأجرة وعلي الكاسر الأرش وإلا فلا.

التاسعة هل يجوز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة كالياقوت والفيروزج والعقيق والزمرذ وهو بالذال المعجمة: وفتح الراء وضمها والزبرجد وهو بالدال المهملة والبلور وأشباهها فيه قولان أصحهما باتفاق الأصحاب الجواز وهو نصه في الأم ومختصر المزني وبه قال مالك ودليل القولين مذكور في الكتاب: وإذا قلنا بالأصح إنه لا يحرم فهو مكروه ولو اتخذ إناء من هذه الجواهر النفيسة ولم يستعمله قال المحاملي إن قلنا يجوز استعماله فالاتخاذ أولى: وإلا فكاتخاذ إناء ذهب أو فضة في جميع الاحكام قال أصحابنا وما كانت نفاسته

الصفحة السابقة الصفحة التالية