شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص419

دار الفكر

ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم هذا حديث صحيح رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف قريبا وهذا من أحسن الأدلة في المسألة وعن عمرو بن عبسة في حديثه الطويل المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من أحد يقرب وضوءه فيمضمض إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء إلى أن قال ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء رواه مسلم بهذا اللفظ وفي روايته قال عمرو بن عبسة سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من سبع مرار وقال البيهقي روينا في الحديث الصحيح عن عمرو بن عبسة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله تعالى قال البيهقي وفي هذا دلالة أن الله تعالى أمر بغسلهما وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة وذكر الحديث إلى أن قال فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب رواه مسلم وعن لقيط بن صبرة إن النبي صلى الله عليه وسلم قال وخلل بين الأصابع وهو حديث صحيح سبق بيانه في فصل المضمضة وسنعيده في تخليل الأصابع قريبا إن شاء الله تعالى وفيه دلالة للغسل: والأحاديث في المسألة كثيرة جدا وفيما ذكرناه كفاية

* قال أصحابنا ولأنهما عضوان محدودان فكان واجبهما الغسل كاليدين

* وأما الجواب عن احتحاجهم بقوله تعالى (وأرجلكم)

فقد قرئت بالنصب والجر فالنصب صريح في الغسل ويكون معطوفة على الوجه واليدين وأما الجر فأجاب أصحابنا وغيرهم عنه بأجوبة أشهرها أن الجر علي مجاورة الرؤوس مع أن الأرجل منصوبة وهذا مشهور في لغة العرب وفيه أشعار كثيرة مشهورة وفيه من منثور كلامهم كثير: من ذلك قولهم هذا جحر ضب خرب بجر خرب على جوار ضب وهو مرفوع صفة لجحر ومنه في القرآن (اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم) فجر أليما على جوار يوم وهو منصوب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية