المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص418
دار الفكر
القائلون بالمسح بقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) بالجر على إحدى القراءتين في السبع فعطف الممسوح على الممسوح وجعل الأعضاء أربعة قسمين مغسولين ثم ممسوحين
* وعن أنس أنه بلغه أن الحجاج خطب فقال أمر الله تعالى بغسل الوجه واليدين وغسل الرجلين فقال أنس صدق الله وكذب الحجاج (فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) قرأها جرا وعن ابن عباس إنما هما غسلتان ومسحتان وعنه أمر الله بالمسح ويأبى الناس إلا الغسل
* وعن رفاعة في حديث المسيئ صلاته قال له النبي صلى الله عليه وسلم إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ورجليه وعن علي رضي الله عنه أنه توضأ فأخذ حفنة من ماء فرش على رجله اليمنى وفيها نعله ثم فتلها بها ثم صنع باليسرى كذلك ولأنه عضو يسقط في التيمم فكان فرضه المسح كالرأس
* واحتج اصحابنا بالاحاديث الصحيحة المستفيضة في صفة وضوءه صلى الله عليه وسلم أنه غسل رجليه منها حديث عثمان وحديث علي وحديث ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن زيد والربيع بنت معوز وعمرو بن عبسة وغيرها من الأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما وقد جمعتها كلها في جامع السنة ومنها ما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جماعة توضأوا وبقيت أعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال ويل للأعقاب من النار رواه البخاري ومسلم من رواية
عبد الله بن عمرو بن العاص ورويا نحوه من رواية أبي هريرة وفي هذا تصريح بأن استيعاب الرجلين بالغسل واجب وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدميه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك رواه مسلم وعن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف الطهور فدعى بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا وذكر الحديث إلى أن قال ثم غسل رجليه ثلاثا
#
