المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص493
دار الفكر
بمسألة الشك في المسح وهي أن الأصل يترك بالشك في مسائل معدودة وقد قدمت أنا المسائل التي ذكروها مع الكلام عليها وضممت إليها نظائرها في آخر باب الشك في نجاسة الماء وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله
* (وان لبس خفيه وأحدث ومسح وصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم شك هل كان مسحه قبل الظهر أو بعده بني الامر في الصلاة انه صلاها قبل المسح فتلزمه الاعادة لان الاصل بقاؤها في ذمته وبنى الامر في المدة انها من الزوال ليرجع إلى الاصل وهو غسل الرجل (الشرح) هذه المسألة معدودة في مشكلات المهذب مشهورة بالإشكال وإشكالها من وجهين أحدهما أنه قال مسح وصلى الظهر فجعله مصليا للظهر وإنه شك هل صلاها بوضوء أم لا أوجب اعادتها وقد علم من طريقة سائر العراقيين والصحيح عند الخراسانيين أن الشك بعد فراغ الصلاة لا يوجب الإعادة وقد صرح به المصنف في باب سجود السهو: الإشكال الثاني أنه قال ثم شك هل كان مسحه قبل الظهر أو بعدها فجعل الشك في نفس المسح ووقته وربط به حكم المدة وقد تقرر أن مدة المسح تعتبر من الحدث لا من المسح: فأجاب صاحب البيان في كتابه مشكلات المهذب عن الإشكال الأول فقال ليست هذه المسألة على ظاهرها وأنه تيقن أنه صلى الظهر وشك في الطهارة لها فإن من شك هل صلى بطهارة أم لا لم يلزمه الإعادة كما لو شك هل صلى ثلاثا أم أربعا قال بل صورتها أنه تيقن أنه صلى العصر والمغرب والعشاء بطهارة وشك هل كان حدثه قبل الظهر وتوضأ لها وصلاها أم كان حدثه بعدها ولم يصلها فيلزمه أن يصلي الظهر وأن يبني المدة على أنها من الزوال هذا كلام صاحب البيان وقال أبو الحسن الزبيدي بفتح الزاي صورة المسألة أنه ليس خفيه في الحضر وأحدث في الحضر قبل استواء الشمس مثلا وصلى الظهر في وقتها في الحضر ثم سافر بعد فراغه منها ودخل وقت العصر وهو في السفر فصلى العصر والمغرب والعشاء ثم شك هل كان مسحه بعد الظهر في وقت العصر فله مدة المسافرين وعليه قضاء الظهر ان كان مسحه قبل الظهر فله مدة مقيم وليس عليه قضاء الظهر فنقول له يلزمك الأخذ بالأشد وهو أنك
صليتها بغير مسح فيجب قضاؤها لأن الأصل بقاؤها في ذمتك والأصل أيضا عدم المسح فالأصلان متفقان على وجوب قضائها وأما المدة فيبني على أنها قبل الظهر ليرجع إلى الأصل وهو غسل الرجل فوقت الحدث عنده قبل الاستواء معلوم متيقن والظهر صلاها في الحضر بيقين
#
