المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص494
دار الفكر
هذا كلام الزبيدى وقال الشيخ عمرو بن الصلاح الجواب عن الإشكال الأول أن ذلك مخرج على قول حكاه الخراسانيون أن حصول مثل هذا الشك بعد الصلاة يوجب إعادتها والجواب عن الثاني أن صورة المسألة أن يقترن الحدث والمسح فكأنه قال لبس ثم أحدث ومسح جميعا ثم قال بعد ذلك ثم شك هل كان مسحه قبل الظهر أو بعدها ومعناه هل كان حدثه ومسحه المقترنين فاجتزى بذكر أحدهما اقتصارا هذا كلام أبي عمرو فأما ما قاله صاحب البيان فخلاف كلام المصنف وأما ما قاله الزبيدى فمحتمل أن يكون مر اد المصنف: وأما ما قاله أبو عمرو فالجواب الثاني حسن (1) وأما الأول فضعيف أو باطل لوجهين أحدهما كيف يصح حمل كلام المصنف على قول غريب ضعيف في طريقة الخراسانيين وهو وسائر العراقيين مصرحون بخلافه وكذا كثيرون أو الاكثرون من الخراسانيين والثاني أن هذا الحكم الذي التزمه أن الشك في الشك في الطهارة بعد فراغ الصلاة لا يوجب اعادتها كالشك في ركعة بمقبول بل من شك في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة يلزمه اعادة بها الصلاة بخلاف الشك في أركانها كركعة وسجدة فانه لا يلزمه شئ على المذهب والذي ذكره الأصحاب أنه لا يلزمه إنما هو في الشك في أركانها هكذا صرحوا به والفرق بين الأركان والطهارة: من وجهين أحدهما أن الشك في الأركان يكثر فعفى عمه نفيا للحرج بخلاف الشك في الطهارة: والثاني أن الشك في السجدة وشبهها حصل بعد تيقن انعقاد الصلاة والأصل استمرارها على الصحة بخلاف الشك في الطهارة فإنه شك هل دخل في الصلاة أم لا والأصل عدم الدخول فقد صرح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما والمحاملي وآخرون في باب المياه وآخرون في آخر صفة الوضوء والقاضي أبو الطيب في شرح فروع ابن الحداد وسائر الأصحاب بمعنى ما قلته فقالوا إذا توضأ المحدث ثم جدد الوضوء ثم صلى صلاة واحدة ثم تيقن أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوء ين
لزمه إعادة الصلاة لجواز أن يكون ترك المسح من الطهارة الأولى ولم يقولوا إنه شك بعد الصلاة ولهذا نظائر لا تحصى والله أعلم
* واعلم أن الشيخ أبا حامد الاسفراينى قال في تعليقه في آخر باب الاجارة على الحج والوصية به وهو في آخر كتاب الحج قال الشافعي رضي الله عنه في الا ملاء ولو اعتمر أو حج فلما فرغ من الطواف شك هل طاف متطهر أم لا أجبت أن يعيد الطواف ولا يلزمه ذلك ذلك قال أبو حامد وهذا صحيح وإنما قلنا لا يعيد الطواف لأنه لما فرغ منه حكمنا بصحته في الظاهر ولا يوءثر فيه الشك الطارئ
