المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص52
دار الفكر
بمخالفتها القاطع أو خطأ على مذهب من يفتى ذلك المخطئ على مذهبه قطعا فلا يجوز له الامتناع من الافتاء تاركا للتنبيه على خطئها إذا لم يكفه ذلك غيره بل عليه الضرب عليها عند تيسره أو الا بذال وتقطيع الرقعة بإذن صاحبها أو نحو ذلك وإذا تعذر ذلك وما يقوم مقامه كتب صواب جوابه عند ذلك الخطأ ثم إن كان الخطئ اهلا للفتوى فحسن ان تعاد إليه بإذن صاحبها أما إذا وجد فيها فتيا أهل للفتوى وهي على خلاف ما يراه هو غير أنه لا يقطع بخطئها فليقتصر على كتب جواب نفسة ولا يتعرض لفتيا غيره بتخطئة ولا اعتراض: قال صاحب الحاوى لا يسوغ لمفت إذا استفتى ان يتعرض لجواب غيره ترد ولا تخطئة ويجيب بما عنده من موافقة أو مخالفة (1) * (السادسة عشرة) إذا لم يفهم المفتي السؤال أصلا ولم يحضر صاحب الواقعة فقال الصيمري يكتب يزاد في الشرح ليجيب عنه أو لم أفهم ما فيها فأجيب قال وقال بعضهم لا يكتب شيئا أصلا قال ورأيت بعضهم كتب في هذا يحضر السائل لنخاطبه شفاها وقال الخطيب ينبغي له إذا لم يفهم الجواب أن يرشد المستفتي إلى مفت آخر ان كان وإلا فليمسك حتى يعلم الجواب: قال الصيمري وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل فهم بعضها دون بعض أو فهمها كلها ولم يرد الجواب في بعضها أو احتاج في بعضها إلى تأمل أو مطالعة أجاب عما أراد وسكت عن الباقي وقال لنا في الباقي نظر أو تأمل أو زيادة نظر * (السابعة عشرة) ليس بمنكر أن يذكر المفتي في فتواه الحجة إذا كانت نصا واضحا مختصرا قال الصيمري لا يذكر الحجة إن أفتى عاميا ويذكرها إن أفتى فقيها كمن يسأل عن النكاح بلا ولي فحسن أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي: أو عن رجعة المطلقة بعد الدخول فيقول له رجعتها قال الله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن) : قال ولم تجز العادة أن يذكر في فتواه طريق الاجتهاد ووجهة القياس والاستدلال إلا أن تتعلق الفتوى بقضاء قرض فيومئ فيها إلى طريق
الاجتهاد ويلوح بالنكتة وكذا إذا أفتى غيره فيها بغلط فيفعل ذلك لينبه على ما ذهب إليه ولو كان فيما يفتي به غموض فحسن أن يلوح بحجته: وقال صاحب الحاوي لا يذكر حجة ليفرق بين الفتيا والتصنيف قال ولو ساغ التجاوز إلى قليل لساغ إلى كثير ولصار المفتي مدرسا والتفصيل الذي ذكرناه أولى من إطلاق صاحب الحاوي المنع: وقد يحتاج المفتي في بعض الوقائع إلى أن يشدد ويبالغ فيقول وهذا إجماع المسلمين أو لا أعلم في هذا خلافا أو فمن خالف هذا فقد خالف الواجب وعدل عن الصواب أو فقد أثم وفسق أو وعلى ولي الأمر أن يأخذ بهذا ولا يهمل الأمر وما أشبه هذه الا لفاظ على حسب ما تقتضيه المصلحة وتوجبه الحال * (الثامنة عشرة) قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله ليس له إذا استفتى في شئ من المسائل الكلامية أن يفتي بالتفصيل بل يمنع مستفتيه وسائر العامة من الخوض في ذلك أو في شئ منه وان قل ويأمرهم
