المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص515
دار الفكر
الطهارة ثم تحدث بغير حدث الاستحاضة كبول ونوم ولمس قبل أن تصلي تلك الفريضة فإذا توضأت جاز لها المسح في حق هذه الفريضة وتصلي بالمسح هذه الفريضة وما شاءت من النوافل فإن أحدثت مرة أخرى فلها المسح لاستباحة النوافل ولا يجوز لفريضة أخرى ولو توضأت ولبست الخف وصلت فريضة الوقت ثم أحدثت لم يجز أن تمسح في حق فريضة أصلا لا فائتة ولا مؤداة
ولكن لها أن تمسح لما شاءت من النوافل
* واحتج الأصحاب لكونها لا تمسح لغير فريضة ونوافل بأن طهارتها في الحكم مقصورة على استباحة فريضة ونوافل وهي محدثة بالنسبة إلى ما زاد على ذلك فكأنها لبست على حدث بل لبست على حدث حقيقة فإن طهارتها لا ترفع الحدث على المذهب هذا الذي ذكرناه هو المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور في الطرق ونقله أبو بكر الفارسي عن نص الشافعي رضي الله عنه: وفي المسألة وجهان آخران أحدهما لا يجوز لها المسح أصلا لا لفريضة ولا نافلة حكاه صاحب التلخيص والدارمي وجماعة من الخراسانيين وصححه البغوي وبه قطع الجرجاني في التحرير لأنها محدثة وإنما جوزت لها الصلاة مع الحدث الدائم للضرورة ولا ضرورة إلى مسح الخف بل هي رخصة بشرط لبسه على طهارة كاملة ولم توجد: والوجه الآخر إنها تستبيح المسح ثلاثة أيام ولياليهن في السفر ويوما وليلة في الحضر ولكنها تجدد الطهارة ما سحة لكل فريضة حكاه الرافعي وغيره عن تعليق الشيخ أبي حامد واحتمال لإمام الحرمين واعترف بأن المنقول عن الأصحاب خلافه ونقل المتولي وغيره اتفاق الأصحاب على أنها لا تزيد على فريضة ومذهب زفر وأحمد رضي الله عنهما أنها تمسح ثلاثة أيام سفرا ويوما وليلة حضرا ودليل المذهب ما قدمناه وأما قول الغزالي في الوسيط لا تزيد على فريضة بالإجماع فليس كما قال وهو محمول على أنه لم يبلغه مذهب زفر وأحمد وقول الشيخ أبي حامد وقال القفال في جواز مسحها لفريضة قولان بناء على أن طهارتها هل ترفع الحدث وفيه قولان قال إمام الحرمين تخريجه على رفع الحدث غير صحيح فكيف يرتفع حدثها مع جريانه دائما وكذا قال الشاشي في المعتمد والمستظهري هذا البناء فاسد ولا يجوز أن يقال يرتفع حدثها مع دوامه واتصاله
#
