شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص67

دار الفكر

كراهته: ومسألة شرط التحلل من الإحرام بمرض ونحوه القديم جوازه: ومسألة اعتبار النصاب في

الزكاة القديم لا يعتبر: وهذه المسائل التي ذكرها هذا القائل ليست متفقا عليها بل خالف جماعات من الأصحاب في بعضها أو أكثرها ورجحوا الجديد: ونقل جماعات في كثير منها قولا آخر في الجديد يوافق القديم فيكون العمل على هذا الجديد لا القديم: وأما حصره المسائل التي يفتى فيها على القديم في هذه فضعيف أيضا فإن لنا مسائل أخر صحح الأصحاب أو أكثرهم أو كثير منهم فيها القديم: منها الجهر بالتأمين للمأموم في صلاة جهرية القديم استحبابه وهو الصحيح عند الأصحاب وإن كان القاضي حسين قد خالف الجمهور فقال في تعليقه القديم أنه لا يجهر: ومنها من مات وعليه صوم القديم يصوم عنه وليه وهو الصحيح عند المحققين للأحاديث الصحيحة فيه: ومنها استحباب الخط بين يدي المصلي إذا لم يكن معه عصا ونحوها القديم استحبابه وهو الصحيح عند المصنف وجماعات: ومنها إذا امتنع أحد الشريكين من عمارة الجدار أجبر على القديم (1) وهو الصحيح عند ابن الصباغ وصاحبه الشاشي وأفتى به الشاشي: ومنها الصداق في يد الزوج مضمون ضمان اليد على القديم وهو الأصح عند الشيخ أبي حامد وابن الصباغ والله أعلم

* ثم إن أصحابنا أفتوا بهذه المسائل من القديم مع أن الشافعي رجع عنه فلم يبق مذهبا له هذا هو الصواب الذي قاله المحققون وجزم به المتقنون من أصحابنا وغيرهم: وقال بعض أصحابنا إذا نص المجتهد على خلاف قوله لا يكون رجوعا عن الأول بل يكون له قولان: قال الجمهور هذا غلط لأنهما كنصين للشارع تعارضا وتعذر الجمع بينهما يعمل بالثاني ويترك الأول: قال إمام الحرمين في باب الآنية من النهاية معتقدي أن الأقوال القديمة ليست من مذهب الشافعي حيث كانت لأنه جزم في الجديد بخلافها والمرجوع عنه ليس مذهبا للراجع: فإذا علمت حال القديم ووجدنا أصحابنا أفتوا بهذه المسائل على القديم حملنا ذلك على أنه أداهم اجتهادهم إلى القديم لظهور دليله وهم مجتهدون فأفتوا به ولا يلزم من ذلك نسبته إلى الشافعي ولم يقل أحد من المتقدمين في هذه المسائل أنها مذهب الشافعي أو أنه استثناها: قال أبو عمر وفيكون اختيار أحدهم للقديم فيها من قبيل اختياره مذهب غير الشافعي إذا أداه اجتهاده إليه فانه ان كان إذا اجتهاد اتبع اجتهاده وإن كان اجتهاده مقيدا مشوبا بتقليد نقل ذلك الشوب من التقليد عن ذلك الإمام وإذا أفتى بين ذلك في فتواه فيقول مذهب الشافعي كذا ولكني أقول بمذهب

أبي حنيفة وهو كذا: قال أبو عمرو ويلتحق بذلك ما إذا اختار أحدهم القول المخرج على القول المنصوص أو اختار من قولين رجح الشافعي أحدهما غير ما رجحه بل هذا أولى من القديم: قال ثم حكم من لم يكن أهلا للترجيح ان لا يتبعوا شيئا من اختيار انهم المذكورة لانه مقلد للشافعي فدون غيره: قال

الصفحة السابقة الصفحة التالية