المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص99
دار الفكر
(الشرح) اعلم أن المسألة الأولى معدودة في مشكلات المهذب وهي أول مسألة ذكروها في مشكلاته ووجه الاشكال أن بينها وبين المسألة التي بعدها في أول الباب الثاني اشتباها كما تراه: وأجابوا بأن المسألة الأولى مفرعة على الثانية فكان ينبغي للمصنف أن يذكر الثانية أو لا: وحاصل حكم المذهب أن المائع المخالط للماء إن قل جازت الطهارة منه وإلا فلا: وبماذا تعرف القلة والكثرة ينظر: فإن خالفه في بعض الصفات فالعبرة بالتغير فإن غيره فكثير وإلا فقليل وهذه هي المسألة الأولى من الباب الثاني وهذا متفق (1) عليه: وإن وافقه في صفاته ففيها تعتبر به القلقة والكثرة الوجهان المذكوران في الكتاب في المسألة الثانية أصحهما بتقديره مخالفا في صفاته كما سنوضحه إن شاء الله تعالى هكذا صححه جمهور الخراسانيين وهو المختار: وممن صححه البغوي والرافعي وقطع به القاضي حسين بن محمد وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن احمد بن فوران الفوراني بضم الفإ صاحب الإبانة وإمام الحرمين والغزالي وآخرون والثاني يعتبر الوزن فإن كان الماء أكثر وزنا جازت الطهارة منه وإن كان المائع أكثر أو تساويا فلا: وصححه صاحب البيان وبعض العراقيين وقطع به الماوردي وأبو
الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي في كتابيه المجموع والتجريد وأبو علي البندنيجي والمذهب الأول ولو خالط الماء المطلق ماء مستعمل فطريقان أصحهما أنه كالمائع ففيه الوجهان وبهذا قطع الجمهور منهم القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله وصححه الرافعي وآخرون: والثاني يعتبر الوزن قطعا وبه قطع الشيخ أبو حامد وأبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد صاحب الشامل المعروف بابن الصباغ: ثم حيث حكمنا بقلة المائع إما لكونه لم يغير الماء مع مخالفته وإما لقلة وزنه على وجه وإما لعدم تغيره بتقدير المخالفة على الأصح فالوضوء منه جائز: وهل يجوز استعماله كله أم يجب ترك قدر المائع فيه الو جهان اللذان ذكرهما المصنف في آخر الباب الأول قول أبي علي الطبري وقول غيره والصحيح منهما عند الجمهور جواز استعمال الجميع لما ذكره المصنف وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين وقد اتفق الجمهور على تغليط أبي علي ونقل إمام الحرمين عن العراقيين تغليطه وكذا هو في كتبهم: ونقل الرافعي أن الأصحاب أطبقوا على تغليطه وقد شذ عن الأصحاب القاضي أبو الطيب والشيخ أبو محمد الجويني فصححا قول أبي علي: ونقل الماوردي أن طائفة وافقت
