شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص100

دار الفكر

أبا علي وأن الجمهور خالفوه: ثم ضابط قول أبي علي أن الماء إن كان قدرا يكفي للطهارة صحت طهارته سواء استعمل الجميع أو بقي قدر المائع: وإن كان لا يكفيها إلا بالمائع وجب أن يبقى قدر المائع: فعلى مذهبه لو احتاج الجنب إلى عشرة أرطال ومعه تسعة من الماء فطرح فيه رطل مائع وقلنا الاعتبار بالوزن فإن اغتسل بالجميع لم يصح ولو توضأ عن حدث بجميعه جاز: قال أصحابنا هذا الذي قاله ظاهر الفساد وتحكم لا أصل له وأي فرق بين طرحه في كاف وغيره وبهذا رد المصنف عليه بقوله كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه: واعلم أن عبارة المصنف في حكاية قول أبي علي الطبري ناقصة وموهمة خلاف المراد فإن ظاهرها أنه يقول لا يجوز الوضوء منه مطلقا وليس المراد كذلك بل مذهبه أنه يجوز أن يستعمل منه قدر الماء بلا شك وتمام تفصيله علي ما ذكرناه ضابطه هكذا صرح به الأصحاب في حكايتهم عنه: ولو نقله المصنف كما نقله الأصحاب على ما ذكرناه

كان أولى وأصوب وبالله التوفيق: ثم المراد بقولهم لا يكفيه أي لواجب الطهارة وهو مرة مرة صرح به الفوراني والبغوي وآخرون: قال إمام الحرمين لو كان الماء يكفي الوجه واليدين ويقصر عن الرجلين وخلطه بالمائع المذكور صح غسل الوجه واليدين وفي الرجلين خلاف أبي علي والجمهور: فلو كان كافيا وضوءه فقط صح الوضوء به فان فضل شئ ففي استعماله في طهارة أخرى الخلاف وحكى الرافعي وجها أنه يجب تبقية قدر المائع وإن كان الماء كافيا وهذا غريب: وإذا قلنا بالمذهب وهو جواز استعمال الجميع فكان الماء لا يكفي ومعه مائع يكمله لزمه التكميل ذكره الرافعي وهو فرع حسن: وصورته أن لا يزيد ثمن المائع على ثمن الماء فإن زاد لم يجب كما لا يجب شراء الماء بأكثر من ثمن المثل وقال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق تفريعا على قول أبي علي لو كان معه ماء كاف لوضوءين إلا عضوا فكمله بمائع صحت صلاته بالوضوءين وفرق بينه وبين ما إذا نقص عن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية