شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص114

دار الفكر

وأما قوله صلى الله عليه وسلم وليستنج بثلاثة أحجار وشبهه فإنما نص على الأحجار لكونها غالب الموجود للمستنجي بالفضاء مع أنه لا مشقة فيها ولا كلفة في تحصيلها وهذا نحو قول الله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) وقوله تعالى (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم) ونظائر ذلك فكل هذا مما ليس له مفهوم يعمل به لخروجه على الغالب والله أعلم

* (فرع)

ورد الشرع باستعمال الحجر في الاستنجاء ورمي جمار الحج وباستعمال الماء في طهارة الحدث والنجس وباستعمال التراب في التيمم وغسل ولوغ الكلب وباستعمال القرظ في الدباغ فأما الحجر فمتعين في الرمي دون الاستنجاء لأن الرمي لا يعقل معناه بخلاف الاستنجاء وأما الماء في الطهارة والتراب في التيمم فمتعينان وفي التراب في الولوغ قولان وفي الدباغ طريقان تقدما المذهب أنه لا يتعين القرظ والثاني قولان كالولوغ والفرق أن الولوغ دخله التعبد والفرق بين الدباغ والاستنجاء أن الاستنجاء مما تعم به البلوى ويضطر كل أحد إليه في كل وقت وكل مكان ولا يمكن تأخيره فلو كلف نوعا معينا شق وتعذر في كثير من الأوقات ووقع الحرج وقد قال الله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) والدباغ بخلافه في كل هذا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

* [فأما غير الماء من المائعات فلا يجوز الاستنجاء به لانه ينجس بملاقاة النجاسة فيزيد في النجاسة وما ليس بطاهر كالروث والحجر النجس لا يجوز الاستنجاء به لانه نجس فلا يجوز الاستنجاء به كالماء النجس فان استنجى بذلك لزمه بعد ذلك أن يستنجى بالماء لان الموضع قد صار نجسا

بنجاسة نادرة فوجب غسله بالماء ومن أصحابنا من قال يجزئه الحجر لانها نجاسة على نجاسة فلم تؤثر]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية