شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص115

دار الفكر

[الشرح] إذا استنجى بمائع غير الماء لم يصح ويتعين بعده الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الاحجار بلا خلاف لما ذكره المصنف وأما قول صاحب البيان إذا استنجى بمائع فهل يجزئه بعده الحجر فيه وجهان فغلط بلا شك وكأنه اشتبه عليه كلام صاحب المهذب فتوهم أن قوله ومن أصحابنا من قال يجزئه الحجر عائدا إلى المسألتين وهما الاستنجاء بالماء وبالنجس كالروث وهذا وهم باطل لأن مراد صاحب المهذب الخلاف في المسألة الثانية وحدها: وأما مسألة المائع فمتفق فيها على أن الماء يتعين لأن المائع ينشر النجاسة وقد أشار المصنف إلى هذا بقوله فيزيد في النجاسة والله أعلم: وأما النجس وهو الروث والحجر النجس وجلد الميتة والثوب النجس وغيرها فلا يجوز الاستنجاء به فإن خالف واستنجى به لم يصح بلا خلاف وهل يتعين بعده الاستنجاء بالماء أم يجوز بالأحجار فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح عند الجمهور يتعين الماء وبه قطع إمام الحرمين والغزالي في البسيط والبغوي وغيرهم وصححه الجمهور وخالفهم المحاملي فقال في التجريد قال أصحابنا إذا استنجى بنجس لزمه أن يستنجي بثلاثة أحجار طاهرة قال حتى لو استنجى بجلد كلب أجزأه الحجر بعد ذلك لأن النجاسة الطارئة تابعة لنجاسة النجو قال وقال الشيخ أبو حامد الذى يجئ على المذهب أنه لا يجزئه إلا الماء هذا كلام المحاملي ورأيت أنا في تعليق الشيخ أبي حامد خلاف ما نقله عنه فقطع بأنه إذا استنجى بجامد نجس كفاه بعد الاحجار قال فلو استنجي بكلب فالذي يجئ علي تعليل الاصحاب أنه يجزئه الحجر ولايحتاج إلى سبع مرات إحداهن بالتراب هذا كلامه ولكن نسخ التعليق تختلف وقد قدمت نظائر هذا: والصواب في مسألة الاستنجاء بجلد كلب أنه يجب سبع غسلات إحداهن بتراب: والصحيح في سائر النجاسات أنه يتعين الماء

* (فرع)

قد ذكرنا أنه لا يجوز الاستنجاء بنجس هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء وجوزه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية