المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص145
دار الفكر
فقال (إنما يجزئك من ذلك الوضوء) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح: وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من المذي الوضوء) قال الترمذي حديث حسن صحيح: وأما الأمر بغسل الذكر في حديث المقداد فعلى الاستحباب أو أن المراد بعض الذكر وهو ما أصابه المذي:
وأما حديث عبد الله بن سعد الأنصاري رضي الله عنه قال (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجب الغسل وعن الماء يكون بعد الماء فقال ذلك المذي وكل فحل يمذي فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة) رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح فمحمول على ما إذا أصاب الذكر والأنثيين أو على الاستحباب لاحتمال إصابة ذلك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
* [فإذا خرج منه ما يشبه المني والمذي ولم يتميز له فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال يجب عليه الوضوء منه لأن وجوب غسل الأعضاء مستيقن وما زاد على أعضاء الوضوء مشكوك في وجوبه فلا يجب بالشك ومنهم من قال هو مخير بين أن يجعله منيا فيجب منه الغسل وبين أن يجعله مذيا فيجب الوضوء وغسل الثوب منه لأنه يحتمل الأمرين احتمالا واحدا وقال الشيخ الإمام أحسن الله توفيقه وعندي أنه يجب أن يتوضأ مرتبا ويغسل سائر بدنه ويغسل الثوب منه (1) لأنا إن جعلناه منيا أو جبنا عليه غسل ما زاد على أعضاء الوضوء بالشك والأصل عدمه وإن جعلناه مذيا أوجبنا عليه غسل الثوب والترتيب في الوضوء بالشك والأصل عدمه وليس أحد الأصلين أولى من الآخر ولا سبيل إلى إسقاط حكمهما لأن الذمة قد اشتغلت بفرض الطهارة والصلاة: والتخيير لا يجوز لأنه إذا جعله مذيا لم يأمن أن يكون منيا فلم يغتسل له وإن جعله منيا لم يأمن أن يكون مذيا ولم يغسل الثوب منه ولم يرتب الوضوء منه وأحب أن يجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين]
* [الشرح] إذا خرج منه ما يشبه المني والمذي واشتبه عليه ففيه أربعة أوجه: أحدها يجب الوضوء مرتبا ولا يجب غيره وقد ذكر المصنف دليله قال الرافعي وغيره فعلى هذا لو اغتسل كان كمحدث اغتسل: والثاني يجب غسل أعضاء الوضوء فقط ولا يجب ترتيبها بل يغسلها كيف شاء لأن المتحقق هو وجوبها والترتيب مشكوك فيه وهذا الوجه مشهور في طريقة الخراسانيين وصححه الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق وهذا عجب منه بل هذا الوجه غلط صريح لاشك فيه
