شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص147

دار الفكر

فوجب الجمع وهذا اعتراض حسن: فإن قيل ما الفرق على قول الجمهور بين هذه المسألة وما إذا ملك إناء من ذهب وفضة مختلطين وزنه ألف: ستمائة من أحدهما وأربعمائة من الآخر ولا يعرف أيهما أكثر فإن المذهب وجوب الاحتياط بأن يزكي ستمائة من كل واحد ولم يلزمه الجمهور هنا الاحتياط: فالجواب أن في مسألة الإناء يمكنه معرفة اليقين بسبكه ولا يمكنه اليقين بعينه والله أعلم *

قال المصنف رحمه الله تعالى

* [وأما الحيض فإنه يوجب الغسل لقوله تعالى (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن) قيل في التفسير هو الاغتسال ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصل) وأما دم النفاس فإنه يوجب الغسل لأنه حيض مجتمع ولانه يحرم الصوم والوطئ ويسقط فرض الصلاة فأوجب الغسل كالحيض]

* [الشرح] أما تفسير الآية فقال جمهور المفسرين المحيض هنا هو الحيض وهو مذهبنا نص عليه الشافعي والأصحاب: قال القاضي أبو الطيب في أول باب الحيض اختلف الناس في المحيض فعندنا هو الدم وقال قوم هو الفرج نفسه لأنه موضع الدم كالمبيت والمقيل موضع البيتوتة والقيلولة: وقال قوم هو زمان الحيض وهذان القولان غلط لأن الله تعالى قال (قل هو أذى) والفرج والزمان لا يوصفان بذلك وفي حديث أم سلمة (سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض) أي الدم وسنزيد في تفسير الآية وإيضاحها في أول كتاب الحيض إن شاء الله تعالى: وأما حديث بنت أبي حبيش فصحيح رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة رضي الله عنها من طرق وفي بعض رواياتهما (وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) كما هو في المهذب وفي بعضها (فاغسلي عنك الدم وصلي) والحيضة بكسر الحاء وفتحها فالكسر اسم لحالة الحيض والفتح بمعنى الحيض وهي المرة الواحدة منه قال الخطابي الصواب الكسر وغلط من فتح وجوز القاضي عياض وغيره الفتح

وهو أقوى: وحبيش بضم الحاء المهملة ثم باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية