المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص148
دار الفكر
ثم شين معجمة: واسم أبي حبيش قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى
* أما حكم المسألة فأجمع العلماء على وجوب الغسل بسبب الحيض وبسبب النفاس وممن نقل الإجماع فيهما ابن المنذر وابن جرير الطبري وآخرون وذكر المصنف دليلهما ووجه الدلالة من الآية أنه يلزمها تمكين الزوج من الوطئ ولا يجوز ذلك الا بالغسل ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب: واختلف أصحابنا في وقت وجوبه فقال القاضي أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ وآخرون من العراقيين والروياني الصحيح أنه يجب بأول خروج الدم كما قالوا يجب الوضوء بأول قطرة من البول قالوا وفيه وجه أنه يجب بانقطاع الدم وليس بشئ وعكس الخراسانيون هذا فقالوا الأصح أنه يجب بانقطاعه لا بخروجه كذا صححه الفوراني وجماعات منهم: قال إمام الحرمين قال الأكثرون يجب بانقطاع الدم وقال أبو بكر الإسماعيلي يجب بخروجه وهو غلط لأن الغسل مع دوام الحيض غير ممكن ومالا يمكن لا يجب: قال الإمام والوجه أن يقال يجب بخروج جميع الدم وذلك يتحقق عند الانقطاع: وقطع الشيخ أبو حامد بوجوبه بالانقطاع والبغوي بالخروج وكل من أوجب بالخروج قاسوه على البول والمني وقد سبق فيهما ثلاثة أوجه عن المتولي وغيره في أن الوجوب بخروج البول والمني أم بالقيام إلى الصلاة أم بالمجموع: قال المتولي وتلك الأوجه جارية في الحيض قال إلا أن القائلين هناك يجب بالخروج اختلفوا فمنهم من قال يجب بخروج الدم ومنهم من قال بانقطاعه فحصل أربعة أوجه في وقت وجوب غسل الحيض والنفاس: أحدها بخروج الدم: والثاني بانقطاعه: والثالث بالقيام إلى الصلاة: والرابع بالخروج والانقطاع والقيام إلى الصلاة والأصح وجوبه بالانقطاع قال إمام الحرمين وغيره وليس في هذا الخلاف فائدة فقهية وقال صاحب العدة فائدته أن الحائض إذا أجنبت وقلنا لا يجب غسل الحيض إلا بانقطاع الدم وقلنا بالقول الضعيف أن الحائض لا تمنع قراءة القرآن فلها أن تغتسل عن الجنابة لاستباحة قراءة القرآن وسيأتي هذا مع زيادة إيضاح في أول كتاب الحيض إن شاء الله تعالى: وذكر صاحب البحر في كتاب الجنائز له فائدة أخرى حسنة
فقال لو استشهدت الحائض في قتال الكفار قبل انقطاع حيضها فإن قلنا يجب بالانقطاع لم تغسل
#
