المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص202
دار الفكر
يحسب وليس بشئ: ولو اغتسل بعد الفجر ثم أجنب لم يبطل غسل الجمعة عندنا قال الماوردي وبه قال العلماء كافة إلا الأوزاعي فإنه أبطله: دليلنا أن غسل الجمعة يراد للتنظيف فإذا تعقبه غسل الجنابة لم يبطله بل هو أبلغ في النظافة: قال الروياني وغيره ويستحب أن يستأنف غسل الجمعة ليخرج من الخلاف قال القفال وصاحبه الصيدلاني والأصحاب إن لم يجد الماء تيمم قالوا ويتصور ذلك في قوم توضؤا وفرغ ماؤهم وفي الجريح في غير أعضاء الوضوء واستبعد الغزالي وغيره التيمم لأن المراد قطع الرائحة والصواب الأول لأنها طهارة شرعية فناب عنها التيمم كغيرها: ولغسل الجمعة فروع وتتمات نبسطها في بابها إن شاء الله تعالى: ومن الغسل المسنون غسل العيدين وهو سنة لكل أحد بالاتفاق سواء الرجال والنساء والصبيان لأنه يراد للزينة وكلهم من أهلها بخلاف الجمعة فإنه لقطع الرائحة فاختص بحاضرها على الصحيح: ويجوز بعد الفجر وهل يجوز قبله قولان
(أحدهما)
لا كالجمعة وأصحهما نعم لأن العيد يفعل أول النهار فيبقى أثره ولأن الحاجة تدعو إلى
تقديمه لأن الناس يقصدونه من بعيد فعلى هذا فيه أوجه (أحدها) يجوز في جميع الليل (والثاني) لا يجوز إلا عند السحر وأصحها يجوز في النصف الثاني لا قبله هذا مختصر ما يتعلق بغسل العيد وسيأتي إيضاحه مبسوطا بأدلته حيث ذكره المصنف في صلاة العيد إن شاء الله تعالى: ومن المسنون غسل الكسوفين وغسل الاستسقاء: ومنه غسل الكافر إذا أسلم ولم يكن أجنب وقد سبق إيضاحه في باب ما يوجب الغسل: ومنه غسل المجنون والمغمى عليه إذا أفاق وقد سبق بيانهما في باب ما ينقض الوضوء: ومنه أغسال الحج وهي الغسل للإحرام ولدخول مكة وللوقوف بعرفة وللوقوف بالمشعر الحرام وثلاثة أغسال لرمي الجمار في أيام التشريق الثلاثة نص الشافعي على هذه السبعة في الأم قال ولا يغتسل لجمرة العقبة قال أصحابنا إنما لم يغتسل لها لأن وقتها يدخل من نصف الليل ويبقى إلى آخر النهار فلا يجتمع لها الناس ولا اغتسل للوقوف بالمشعر الحرام وهو يرمي جمرة العقبة بعده بساعة فأثر الغسل باق فلا حاجة إلى إعادته وأضاف الشافعي في القديم
#
