المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص235
دار الفكر
لم يقصد الصعيد وقال القاضى أبو حامد هذا محمول عليه إذا لم يقصد فأما إذا صمد للريح فسفت عليه التراب أجزأه وهذا خلاف المنصوص]
* [الشرح] في الفصل مسألتان إحداهما إذا يممه غيره بإذنه ونوى الآمر إن كان معذورا كأقطع ومريض وغيرهما جاز بلا خلاف وإن كان قادرا فوجهان الصحيح والمنصوص جوازه كالوضوء وبهذا قال جمهور الأصحاب: والثاني لا يجوز وهو قول ابن القاص وقوله قلته تخريجا هو من كلام ابن القاص وإنما قال هذا لأن عادته في كتابه التلخيص أن يذكر المسائل التي نص عليها الشافعي ويقول عقبه قاله نصا وإذا قال شيئا غير منصوص وقد خرجه هو قال قلته تخريجا وهذه المسألة خرجها من التي بعدها وهي مسألة الريح: وابن القاص بتشديد الصاد المهملة هو أبو العباس وقد ذكرت حاله في أبواب المياه: أما إذا يممه غيره بغير أمره وهو مختار ونوى فهو كما لو صمد في الريح قاله إمام الحرمين والغزالي وغيرهما وهو واضح: (المسألة الثانية) إذا ألقت عليه الريح ترابا استوعب وجهه ثم يديه فإن لم يقصدها لم يجزه بلا خلاف وإن قصدها وصمد لها ففيه خلاف مشهور حكاه الأصحاب وجهين وحقيقته قولان أحدهما لا يصح وهو الصحيح نص عليه في الأم وهو قول أكثر أصحابنا المتقدمين وقطع به جماعات من المتأخرين وصححه جمهور الباقين ونقله إمام الحرمين عن الأئمة مطلقا قال والوجه الآخر ليس معدودا من المذهب: والثاني يصح وهو قول القاضي أبي حامد واختيار الشيخ أبي حامد الاسفرايني قال الروياني في كتابيه البحر والحلية واختاره الحليمي
والقاضي أبو الطيب وجماعة قال وهو الاختيار والأصح (1) وحكاه صاحب التتمة قولا قديما والمذهب الأول وصورة المسألة إذا قصد ثم وقع عليه التراب فلو وقع عليه ثم قصد لم يجزه بلا خلاف وهذا وإن كان ظاهرا يفهم من كلام المصنف فلا يضر إيضاحه وقوله (ترابا عمه) هو بالعين المهملة أي استوعبه هذا هو المشهور المعروف وذكره أبو القاسم ابن البزدى وغيره بالغين المعجمة أي غطاه وهو صحيح أيضا وبمعنى الأول لكن الأول أجود وقوله (صمد) هو بالصاد والميم على وزن قصد وبمعناه والله أعلم
*
