شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص246

دار الفكر

أمروا بشرب النجس ليتوضأ بالطاهر فأولى أن يؤمر بالوضوء ويشرب المستعمل قلت (1) هذا الذي حكاه الرافعي عن هؤلاء مشكل وقد حكاه الشاشي في كتابيه عن الماوردي ثم ضعفه واختار أنه يشرب الطاهر ويتيمم وهذا هو الصواب فيشرب الطاهر ويكون وجود النجس كالعدم فإنه لا يحل شربه إلا إذا عدم الطاهر وقولهم إنه بدخول الوقت صار مستحقا للطهارة لا يسلم فإنما يستحق للطهارة إذا لم يحتج إليه وهذه المسألة مفروضة فيما إذا عطش بعد دخول الوقت أما إذا عطش قبله فيشرب الطاهر ويحرم شرب النجس بلا خلاف صرح به الماوردي وهو واضح (فرع)

قال أصحابنا لو كان معه ماء لا يحتاج إليه للعطش لكن يحتاج إلى ثمنه في نفقته ومؤنة سفره جاز التيمم صرح به القاضي حسين والمحاملي في اللباب والمتولي والروياني (فرع)

إذا ازدحم جمع على بئر لا يمكن الاستقاء منها إلا بالمناوبة لضيق الموقف أو لاتحاد آلة الاستقاء ونحو ذلك فإن كان يتوقع وصول النوبة إليه قبل خروج الوقت لم يجز التيمم وإن علم أنها لا تصل إليه إلا بعد خروج الوقت فقد حكى جمهور الخراسانيين عن الشافعي رحمه الله أنه نص على أنه يصبر ليتوضأ بعد الوقت وأنه نص فيما لو حضر جمع من العراة وليس معهم الاثوب يتناوبونه وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت أنه يصبر ولا يصلي عاريا ولو اجتمعوا في سفينة أو بيت ضيق وهناك موضع يسع قائما فقط نص أنه يصلي في الحال قاعدا واختلفوا في هذه النصوص على طريقين أظهرهما وهي التي قال بها الشيخ أبو زيد المروزي وقطع بها صاحب الإبانة ونقلها عن الأصحاب مطلقا أن المسائل كلها على قولين أظهرهما يصلي في الوقت بالتيمم وعاريا وقاعدا لأنه عاجز في الحال والقدرة بعد الوقت لا تؤثر كما لو كان مريضا عاجزا عن القيام واستعمال الماء في الوقت ويغلب على ظنه القدرة بعده فإنه يصلي في الوقت قاعدا وبالتيمم فعلى هذا القول لا إعادة عليه في المسائل كلها كالمريض وكر إمام الحرمين احتمالا في وجوب الإعادة على المصلي قاعدا لندوره وذكر البغوي في وجوب الإعادة عليهم كلهم قولين وقال أصحهما تجب كالعاجز الذي معه ماء لا يجد من يوضئه فانه يتيم ويصلي ويعيد والمذهب الصحيح

المشهور ما قدمته أنه لا إعادة عليهم لأنهم عاجزون في الحال وجنس عذرهم غير نادر بخلاف

الصفحة السابقة الصفحة التالية