المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص258
دار الفكر
ليس بمقبول بل ظاهر عباراتهم أن الاعتبار بوقت طلب الماء هذا هو الموجود في كتبهم وهو ظاهر نص الشافعي في الأم وغيره فإن عبارة الشافعي وعبارة الأصحاب كلهم كعبارة المصنف وهي صريحة فيما قلته والله أعلم
* المرتبة الثالثة أن يكون بين المرتبتين فيزيد على ما يتردد إليه للحاجات ولا ينتهي إلى حد خروج وقت الصلاة فنص الشافعي فيما إذا كان الماء عن يمين المنزل أو يساره أنه يلزمه تحصيله ولا يجوز التيمم ونص فيما إذا كان في صوب مقصده أنه لا يجب السعي إليه واختلف الأصحاب فيه على طريقين أحدهما تقرير النصين والفرق بأن المسافر قد يتيامن ويتياسر في حوائجه ولا يمضي في صوب مقصده ثم يرجع قهقرى وجوانب المنزل منسوبة إليه دون ما بين يديه والطريق الثاني فيهما قولان بالنقل والتخريج وهو ظهر لان المسافر مادام سائرا لا يعتاد المضي يمينا وشمالا كما لا يرجع قهقرى وإذا كان نازلا ينتشر من الجوانب كلها ويعود ودليل الجواز أنه فاقد والمنع أنه قادر على تحصيله قال الرافعي وما ذكرناه من الطريقين هو نقل إمام الحرمين والغزالي في آخرين وقال صاحب التهذيب إن كان الماء في طريقه وتيقن وصوله إليه قبل خروج الوقت وصلى في الوقت
بالتيمم جاز على المذهب وقال في الإملاء لا يجوز بل يؤخر حتى يصل إلى الماء وإن كان الماء على يمينه أو يساره أو وراءه لم يلزمه إتيانه وإن أمكن في الوقت لأن في زيادة الطريق مشقة عليه كما لو وجد الماء يباع بأكثر من ثمن المثل وقيل لا فرق بل متى أمكنه أن يأتي الماء في الوقت من غير خوف فلا فرق بين أن يكون عن يمينه أو يساره أو أمامه ففي جواز التيمم قولان: قال الرافعي وبين هذا المذكور في التهذيب وبين الأول بعض المخالفة توجيها وحكما: أما التوجيه فظاهر: وأما الحكم فلأن هذا الكلام إنما يستمر في حق السائر ومقتضاه نفي الفرق بين الجوانب في حق النازل في المنزل لأنه يحتاج إلى الرجوع إلى المنزل من أي جانب مضى إليه وفي زيادة الطريق مشقة: وأما الكلام الأول فمقتضاه الفرق بين الجوانب في حق النازل أيضا إلا أن ذلك الفرق ممنوع كما سبق وأيضا فإن مقتضى الأول أن السعي إلى ما عن اليمين واليسار أولى بالإيجاب ومقتضى كلام التهذيب أن الإيجاب فيما على صوب المقصد أولى (1) قال الرافعي واعلم أن المذهب جواز التيمم وإن علم وصوله إلى الماء في آخر الوقت وإذا جاز التيمم لمن يعلم الوصول إلى الماء في صوب مقصده فأولى أن
