المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص26
دار الفكر
[قولا واحدا وهذا على طريقة المصنف والعراقيين وفيه خلاف للخراسانيين سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى (المسألة الثالثة) إذا التقت بشرتا رجل وامرأة أجنبية تشتهى انتقض وضوء اللامس منهما سواء كان اللامس الرجل أو المرأة وسواء كان اللمس بشهوة أم لا تعقبه لذة أم لا وسواء قصد ذلك أم حصل سهوا أو اتفاقا وسواء استدام اللمس أم فارق بمجرد التقاء البشرتين وسواء لمس بعضو من أعضاء الطهارة أم بغيره وسواء كان الملموس أو الملموس به صحيحا أو أشل زائدا أم أصليا فكل ذلك ينقض الوضوء عندنا وفي كله خلاف للسلف سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ولنا أوجه ضعيفة في بعض هذه الصور منها وجه حكاه القاضي حسين وغيره أن المرأة لا تزال ملموسة ولا تكون لامسة وإن كانت هي الفاعلة بل يكون فيها القولان في الملموس ووجه حكاه الرافعي وغيره أن لمس العضو الأشل أو الزائد لا ينقض ووجه حكاه الرافعي عن الحناطي أن ابن سريج كان يعتبر الشهوة في الانتقاض قال الحناطي وحكى هذا عن نص الشافعي ووجه حكاه الفوراني وإمام الحرمين وآخرون أن اللمس إنما ينقض إذا وقع قصدا وهذه الأوجه شاذة ضعيفة والصحيح المعروف في المذهب ما سبق: (الرابعة) هل ينتقض وضوء
الملموس فيه قولان مشهوران قد ذكر المصنف دليلهما وذكر الماوردي والقاضي حسين والمتولي وغيرهم أن القولين مبنيان على القراءتين فمن قرأ لمستم لم ينقض الملموس لأنه لم يلمس ومن قرأ لامستم نقضه لأنها مفاعلة وهذا البناء الذي ذكروه ليس بواضح واختلف في الأصح من القولين فصحح الروياني والشاشي في طائفة قليلة عدم الانتقاض وصحح الأكثرون الانتقاض ممن صححه الشيخ أبو حامد والمحاملي في التجريد وصاحب الحاوي والجرجاني في التحرير والبغوي والرافعي في كتابيه وآخرون وقطع به أبو عبد الله الزبيري في كتابه الكافي والمحاملي في المقنع والشيخ نصر المقدسي في الكافي وغيرهم من أصحاب المختصرات وهو المنصوص عليه في معظم كتب الشافعي قال الشيخ أبو حامد نقل حرملة أنه لا ينتقض: ونص الشافعي في مختصر المزني والأم والبويطي والإملاء والقديم وسائر كتبه أنه ينتقض وكذا قال المحاملي وغيره قال الشافعي في حرملة لا ينتقض وقال في سائر كتبه ينتقض وبعضهم يقول عامة كتبه ينتقض كذا قاله البندنيجي ونقل القاضي أبو الطيب وغيره أن الشافعي نص في حرملة علي
#
