شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص263

دار الفكر

صاحبا الشامل والبيان هذا عن الأصحاب مطلقا ونقل الروياني عن القاضي أبي علي البندنيجي أنه قال قال الشافعي في الأم التقديم أول الوقت منفردا أفضل وقال في الإملاء التأخير للجماعة أفضل وقال القاضي أبو الطيب حكم الجماعة حكم التيمم إن تيقن الجماعة آخر الوقت فالتأخير أفضل وإن تيقن عدمها فالتقديم أفضل وإن رجا الأمرين فعلى القولين وهذا الذي حكاه عن

القاضي أبي الطيب هو الذي ذكره أبو علي البندنيجي في جامعه كذا رأيته في نسخة معتمدة منه فهذا كلام الأصحاب في المسألة وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اخبر انه سيجئ أئمة يؤخرون الصلاة عن أول وقتها قال فصلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة فالذي نختاره أنه يفعل ما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي مرتين مرة في أول الوقت منفردا لتحصيل فضيلة أول الوقت ومرة في آخره مع الجماعة لتحصيل فضيلتها وقد صرح أصحابنا باستحباب الصلاة مرتين على ما ذكرناه في باب صلاة الجماعة وسنبسطه هناك إن شاء الله تعالى فإن أراد الاقتصار على صلاة واحدة فإن تيقن حصول الجماعة آخر الوقت فالتأخير أفضل لتحصيل شعارها الظاهر ولأنها فرض كفاية على الصحيح في مذهبنا وفرض عين على وجه لنا وهو قول ابن خزيمة من أصحابنا وهو مذهب احمد ابن حنبل وطائفة ففي تحصيلها خروج من الخلاف ولم يقل أحد يأثم بتأخيرها ويحتمل أن يقال إن فحش التأخير فالتقديم أفضل وإن خف فالانتظار أفضل والله أعلم

* (فرع)

قال صاحب البيان هذان القولان فيمن ظن وجود الماء في آخر الوقت يجريان في المريض العاجز عن القيام إذا رجا القدرة على القيام في آخر الوقت وفي العاري إذا رجا السترة في آخر الوقت والمنفرد إذا رجا الجماعة في آخر الوقت هل الأفضل لهم تقديم الصلاة في أول الوقت على حالهم أم تأخيرها لما يرجونه قال ولا يترك الترخص بالقصر في السفر وإن علم إقامته في آخر الوقت بلا خلاف وقال قال صاحب الفروع إن خاف فوت الجماعة لو أسبغ الوضوء وأكمله فإدراك الجماعة أولى من الانحباس على إكمال الوضوء وفي هذا نظر

* (فرع)

لو دخل المسجد والإمام في الصلاة وعلم أنه إن مشى إلى الصف الأول فاتته ركعة وإن صلى في أواخر الصفوف لم تفته فهذا لم أر فيه لأصحابنا ولا لغيرهم شيئا والظاهر أنه إن خاف فوت الركعة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية