المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص319
دار الفكر
أحمد ونقله البغوي عن أكثر العلماء قال أبو حنيفة إلا أن يكون صلاة العيدين أو الجنازة أو كان الذي رآه سؤر حمار فلا تبطل قال القاضي أبو الطيب والماوردي قال ابن سريج الذي أختاره هنا قول المزني واحتج من قال يبطل بقوله تعالي (فلم تجدوا ماء) وبقوله صلى الله عليه وسلم (فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك) ولأن ما أبطل الطهارة خارج الصلاة أبطلها فيها كالحدث ولأنها طهارة ضرورة فبطلت بزوال الضرورة كطهارة المستحاضة ولأن ما منع ابتداء الصلاة منع استدامتها كالحدث ولأنه مسح أقيم مقام غيره فبطل بظهور أصله في الصلاة وغيرها كماسح الخف إذا ظهرت رجله ولأنها صلاة جاز ترك الأصل فيها للعذر فإذا زال العذر فيها بالقدرة على الأصل وجب الرجوع
إلى الأصل كالمريض إذا صلى قاعدا فبرأ في الصلاة والأمي إذا تعلم الفاتحة في أثناء الصلاة والعريان إذا وجد السترة ولأن الصبية إذا شرعت في العدة بالأشهر فحاضت في أثنائها انتقلت إلى الأقراء فكذا هنا واحتج أصحابنا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم (لا تنصرف حتى تسمع صوتا أو تجد ريحا) وهو حديث صحيح كما سبق وهذا الحديث وإن ورد على سبب فالتمسك بعموم اللفظ لا بخصوص السبب على المختار عند أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول ولأن رؤية الماء ليس حدثا لكن وجوده مانع من ابتداء التيمم وذكر أصحابنا أدلة كثيرة لا يظهر الاستدلال بأكثرها فحذفتها وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية الكريمة والحديث فهو أنهما محمولان على واجد الماء قبل الدخول في الصلاة والجواب عن القياس على الحدث أنه مناف للصلاة بكل حال بخلاف التيمم وعن المستحاضة بأن حدثها متجدد ولأنها مستصحبة للنجاسة والمتيمم بخلافها وعن القياس الآخر على الحدث أنه مناف
#
