المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص34
دار الفكر
فيها بين العمد والسهو كالبول والنوم والريح: وقولهم اللمس يقتضي القصد غلط لايعرف عن أحد من أهل اللغة وغيرهم بل يطلق اللمس على القاصد والساهي كما يطلق اسم القاتل والمحدث والنائم والمتكلم على من وجد ذلك منه قصدا أو سهوا أو غلبة
* واحتج لمن خص النقض باليد بالقياس على مس الذكر: واحتجاج الأصحاب بالآية والملامسة لا تختص وغير اليد في معناها في هذا وليس على اختصاص اليد دليل: وأما مس الذكر باليد فمثير للشهوة بخلاف غير اليد ولمس المرأة يثير الشهوة بأي عضو كان
* واحتج لمن قال اللمس فوق حائل رقيق ينقض بأنه مباشرة بشهوة فأشبه مباشرة البشرة: واحتج الأصحاب بأن المباشرة فوق حائل لا تسمى لمسا ولهذا لو حلف لا يلمسها فلمس فوق حائل لم يحنث والله أعلم قال المصنف رحمه الله
* [وأما مس الفرج فإنه إن كان ببطن الكف نقض الوضوء لما روت بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) وروت عائشة رضي الله عنها إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤن) قالت بأبي وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء فقال (إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ) وإن كان بظهر الكف لم ينتقض لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما شئ فليتوضأ وضوءه للصلاة) والإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف ولأن
ظهر الكف ليس بآلة لمسه فهو كما لو أولج الذكر في غير الفرج وإن مس بما بين الأصابع ففيه وجهان المذهب أنه لا ينتقض لأنه ليس بباطن الكف: والثاني ينتقض لأن خلقته خلقة الباطن وإن مس حلقة الدبر انتقض وضوءه وحكى ابن القاص قولا أنه لا ينقض وهو غير مشهور ووجهه أنه لا يلتذ بمسه والدليل على أنه ينقض أنه أحد السبيلين فأشبه القبل: وإن انسد
#
