المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص345
دار الفكر
من تكرير الصور وإعادتها في الأبواب وبسط أصحابنا رحمهم الله مسائل الحيض أبلغ بسط وأوضحوه أكمل إيضاح واعتنوا بتفاريعه أشد اعتناء وبالغوا في تقريب مسائله بتكثير الأمثلة وتكرير
الأحكام وكنت جمعت في الحيض في شرح المهذب مجلدا كبييرا مشتملا على نفائس ثم رأيت الآن اختصاره والإتيان بمقاصده ومقصودي بما نبهت عليه ألا يضجر مطالعه بإطالته فإني أحرص إن شاء الله تعالى على ألا أطيله إلا بمهمات وقواعد مطلوبات وما ينشرح به قلب من به طلب مليح وقصد صحيح ولا التفات إلى كراهة ذوي المهانة والبطالة فإن مسائل الحيض يكثر الاحتياج إليها لعموم وقوعها وقد رأيت مالا يحصى من المرات من يسأل من الرجال والنساء عن مسائل دقيقة وقعت فيه لا يهتدي إلى الجواب الصحيح فيها إلا أفراد من الحذاق المعتنين بباب الحيض ومعلوم أن الحيض من الأمور العامة المتكررة ويترتب عليه مالا يحصى من الأحكام كالطهارة والصلاة والقراءة والصوم والاعتكاف والحج والبلوغ والوطئ والطلاق والخلع والإيلاء وكفارة القتل وغيرها والعدة والاستبراء وغير ذلك من الأحكام فيجب الاعتناء بما هذه حاله وقد قال الدارمي في كتاب المتحيرة الحيض كتاب ضائع لم يصنف فيه تصنيف يقوم بحقه ويشفي القلب وأنا أرجو من فضل الله تعالى أن ما أجمعه في هذا الشرح يقوم بحقه أكمل قيام وأنه لا تقع مسألة إلا وتوجد فيه نصا أو استنباطا لكن قد يخفى موضعها على من لا تكمل مطالعته وبالله التوفيق
#
