المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص357
دار الفكر
وآخرون هذا حكم قراءتها باللسان فأما إجراء القراءة على القلب من غير تحريك اللسان والنظر في المصحف وإمرار ما فيه في القلب فجائز بلا خلاف وأجمع العلماء على جواز التسبيح والتهليل وسائر الأذكار غير القرآن للحائض والنفساء وقد تقدم إيضاح هذا مع جمل من الفروع المتعلقة به في باب ما يوجب الغسل والله أعلم
* (فرع)
في مذاهب العلماء في قراءة الحائض القرآن قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور تحريمها وهو مروي عن عمر وعلي وجابر رضي الله عنهم وبه قال الحسن البصري وقتادة وعطاء وأبو العالية والنخعي وسعيد بن جبير والزهرى واسحق وأبو ثور وعن مالك وأبى حنية وأحمد روايتان إحداهما التحريم والثانية الجواز وبه قال داود واحتج لمن جوز بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقرأ القرآن وهي حائض: ولأن زمنه يطول فيخاف نسيانها واحتج أصحابنا والجمهور بحديث ابن عمر المذكور ولكنه ضعيف وبالقياس على الجنب فإن من خالف فيها وافق على الجنب إلا داود والمختار عند الأصوليين أن داود لا يعتد به في الإجماع والخلاف وفعل عائشة رضي الله عنها لا حجة فيه على تقدير صحته لأن غيرها من الصحابة خالفها وإذا اختلفت الصحابة رضي الله عنهم رجعنا إلى القياس وأما خوف النسيان فنادر فإن مدة الحيض غالبا ستة أيام أو سبعة
ولا ينسى غالبا في هذا القدر ولأن خوف النسيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله
* [ويحرم حمل المصحف ومسه لقوله تعالى (لا يمسه الا المطهرون) ويحرم اللبث في المسجد لقوله صلي الله عليه وسلم (لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض) فأما العبور فانها إذا استوثقت من نفسها جاز لانه حدث يمنع اللبث في المسجد فلا يمنع العبور كالجنابة]
#
