المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص441
دار الفكر
فإذا تقرر هذا رجعنا إلى المتحيرة فنقول: حكم علتها متعلق بالنوبة وهذه المتحيرة لا تعلم شيئا من أمرها إلا أنه مضى لها حيض وطهر ويدخل في شكلها أنها هل هي مبتدأة أم ذات عادة وأنها إن كانت معتادة فلا تعرف عادتها وحكم هذه حكم الأولى للاحتياط لأنها أشد تحيرا ثم النوبة مأخوذة من الزمان الذي مضى بين ابتداء الدم إلى رؤية الدم المتصل وقد تعلم قدر نوبتها وإن جهلت قدر الحيض والطهر منها بأن شكت في قدرها علمنا على أكثر ما يبلغ شكها إليه فإن ذكرت حدا فقالت أشك في نوبتي إلا أني أقطع بأنها لاتجاوز شهرين أو سنة جعلنا ذلك نوبتها فإن أطلقت الشك من غير حد فأضعف أحوالها أن تكون نوبتها من بلوغها تسع سنين إلى رؤية الدم المتصل فيكون جميع ذلك نوبة فإن شكت في قدر ذلك جعلته أكثر ما يبلغ شكها وتحتاج أيضا إلى معرفة الزمن الذي بين أول الدم المتصل والطلاق وهذان الوقتان قد تعلمهما وقد تجهلهما وقد تعلم أحدهما
وتجهل الآخر فإن شكت هل هي مبتدأة أم معتادة قابلت بين الزمان الذي اعتبرنا به نوبتها وبين ثلاثين يوما التي هي نوبة المبتدأة فإن كان ذلك الزمان أكثر جعلته نوبتها على أنها معتادة وإن كانت الثلاثون أكثر جعلتها نوبتها على أنها مبتدأة وإن كان الزمان ثلاثين يوما استوى الأمران ومن هذا يظهر إغفال من قال عدتها ثلاثة أشهر لأنه يجوز ان يعلم أن عدتها قل من ذلك أو لا يعلم قدر النوبة إلا أن الزمان الذي من رؤيتها دم الابتداء إلى دم الاتصال دون ثلاثين وعلمت أنها معتادة فإذا علم أثر النوبة عملنا على أنه مضى من الزمان بين رؤية الدم المتصل والطلاق ما هو أغلظ في تطويل العدة على أغلظ المذاهب وذلك أن يكون آخر طلاقه قبل آخر الطهر بجزء على قول من قال به فيقع الطلاق في ذلك الجزء على مذهب من قال يقع عقيب لفظه ولا وقت للقرء من الطهر بعده على مذهب من قال أول العدة عقب وقوع الطلاق فيحتاج إلى ثلاثة أقراء يخرج من ثلاث نوب وهي ثلاثة أمثال الزمان الأول الذي اعتبرناه في استخراج النوبة ثم يوم وليلة بعد النوب على مذهب من قال يحتاج إلى اليوم والليلة فحصل ثلاث نوب ويوم وليلة وجزء ولو أنه عصى بجماعها وطلقها ولم يعلم متى جامعها جعل جماعة كأنه وقع آخره في أول جزء من الطهر فلم يعتد
#
