المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص519
دار الفكر
كالدم الخارج بعد الولادة وإن رأت الدم قبل الولادة خمسة أيام ثم ولدت ورأت الدم فإن الخارج بعد الولادة نفاس وأما الخارج قبله ففيه وجهان من أصحابنا من قال هو استحاضة لأنه لا يجوز أن يتوالى حيض ونفاس من غير طهر كما لا يجوز أن يتوالى حيضتان من غير طهر ومنهم من قال إذا قلنا إن الحامل تحيض فهو حيض لأن الولد يقوم مقام الطهر في الفصل]
[الشرح] في هذه القطعة مسائل إحداها في ألفاظها: النفاس بكسر النون وهو عند الفقهاء الدم الخارج بعد الولد وعلى قول من يجعل الخارج معه نفاسا يقول هو الخارج مع الولد أو بعده وأما أهل اللغة فقالوا النفاس الولادة ويقال في فعله نفست المرأة بضم النون وفتحها والفاء مكسورة فيهما وهاتان اللغتان مشهورتان حكاهما ابن الأنباري والجوهري والهروي في الغريبين وآخرون أفصحهما الضم ولم يذكر صاحب العين والمجمل غيره وأما إذا حاضت فيقال نفست بفتح النون وكسر الفاء لاغير كذا قال ابن الأنباري والهروي وآخرون ويقال في الولادة امرأة نفساء بضم النون وفتح الفاء وبالمد ونسوة نفاس بكسر النون قالوا وليس في كلام العرب فعلاء يجمع على فعال الانفساء وعشراء للحامل جمعها عشار ويجمع النفساء أيضا نفساوات بضم النون قال صاحب المطالع وبالفتح أيضا قال ويجمع على نفس أيضا بضم النون والفاء قال ويقال في الواحدة نفسى مثل كبرى ونفسي بفتح النون ويقال امرأتان نفساوان والولد منفوس وقوله لأجل الحيض هو بفتح الهمزة وحكى الجوهري وغيره كسرها أيضا والمشهور في اللغة تعديته بمن فيقال من أجل الحيض ومن أجل كذا قال الله تعالى (من أجل ذلك كتبنا) وقوله للزوج رجعتها هي بفتح الراء وكسرها لغتان مشهورتان وسبق في أول الباب بيان اللغتين في الحامل والحاملة وسبق بيان حال أبى اسحق وأبي العباس في أبواب المياه وقوله أبو العباس بن ابى أحمد ابن القاص كذا وقع هنا وهو صحيح وقوله ابن القاص يكتب بالألف وهو مرفوع هنا صفة لأبي العباس ولا يجوز جره على أنه صفة لأبي أحمد لأنه يفسد المعنى فإن القاص هو أبو أحمد وعادتهم أن يصفوا أبا العباس بأحد أوصاف ثلاثة فتارة يقال أبو العباس بن أبي أحمد وتارة أبو العباس صاحب التلخيص أو صاحب التلخيص بلا كنية كما يفعله الغزالي وغيره وتارة يجمعون بين الوصفين الأولين كما فعله المصنف هنا والله أعلم: المسألة الثانية إذا نفست المرأة فلها حكم
#
