شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص525

دار الفكر

الأوزاعي عن أهل دمشق أن أكثر النفاس من الغلام ثلاثون يوما ومن الجارية أربعون وعن الضحاك أكثره أربعة عشر يوما واحتج للقائلين بأربعين بحديث أم سلمة رضي الله عنها: قالت كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما: حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الخطابي أثنى البخاري على هذا الحديث واحتجوا بأحاديث بمعنى هذا من رواية أبي الدرداء وأنس ومعاذ وعثمان بن أبي العاص وأبي هريرة رضي الله عنهم قالوا ولأن هذا تقدير فلا يقبل إلا بتوقيف أو اتفاق وقد حصل الاتفاق على أربعين واحتج أصحابنا بأن الاعتماد في هذا الباب على الوجود وقد ثبت الوجود في الستين بما ذكره المصنف في الكتاب

عن هؤلاء الأئمة فتعين المصير إليه كما قلنا في أقل الحيض والحمل وأكثرهما قال أصحابنا ولأن غالبه أربعون فينبغي أن يكون أكثره زائدا كما في الحيض والحمل ونقل أصحابنا عن ربيعة شيخ مالك وهو تابعي قال أدركت الناس يقولون أكثر النفاس ستون وأما الجواب عن حديث أم سلمة فمن أوجه أحدها أنه محمول على الغالب والثاني حمله على نسوة مخصوصات ففي رواية لأبي داود كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس أربعين ليلة (الثالث) أنه لا دلالة فيه لنفي الزيادة وإنما فيه إثبات الأربعين واعتمد أكثر أصحابنا جوابا آخر وهو تضعيف الحديث وهذا الجواب مردود بل الحديث جيد كما سبق وإنما ذكرت هذا لئلا يغتر به: وأما الأحاديث الأخر فكلها ضعيفة ضعفها الحفاظ منهم البيهقي وبين أسباب ضعفها والله أعلم

* وأما أقل النفاس فقد ذكرنا أن أقله عندنا مجة قال القاضي أبو الطيب وبه قال جمهور العلماء وقد سبق أنه مذهب مالك والازاعى وأحمد واسحق وعن أبي حنيفة ثلاث روايات أصحها مجة كمذهبنا والثانية أحد عشر والثالثة خمسة وعشرون ولم يذكر ابن المنذر وابن جرير والخطابي عنه غيرها وحكى الماوردي عن الثوري أقله ثلاثة أيام وقال المزني أقله أربعة أيام واحتج أصحابنا بأن الاعتماد على الوجود وقد حصل الوجود في القليل والكثير حتى وجد من لم تر نفاسا أصلا قال صاحب الحاوى وسبب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية