شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص526

دار الفكر

اختلاف العلماء أن كلا منهم ذكر أقل ما بلغه فوجب الرجوع إلى أقل ما وجد وأما قول المصنف قال المزني أكثر النفاس أربعون فغريب عن المزني والمشهور عنه أنه قال أكثره ستون كما قاله الشافعي وإنما خالفه في أقله كذا نقله الفوراني والغزالي وصاحب العدة وآخرون فإن صح ما ذكره المصنف وذكروه كان عن المزني روايتان والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

* [وإن ولدت توأمين بينهما زمان ففيه ثلاثة أوجه أحدها يعتبر النفاس من الولد الأول لأنه دم يعقب الولادة فاعتبرت المدة منه كما لو كان وحده والثاني يعتبر من الثاني لانه مادام معهما حمل فالدم ليس بنفاس كالدم الذي تراه قبل الولادة والثالث يعتبر ابتداء المدة من الأول ثم تستأنف المدة من الثاني لأن كل واحد منهما سبب للمدة فإذا وجدا اعتبر الابتداء من كل واحد

منهما كما لو وطأ امرأة بشبهة فدخلت في العدة ثم وطئها فانها تستأنف العدة]

* [الشرح] يقال زمان وزمن لغتان وقوله ولدت توأمين هو بفتح التاء وإسكان الواو وبعدها همزة مفتوحة ومعناه ولدان هما حمل واحد وشرط كونهما توأمين أن يكون بينهما دون ستة أشهر فان كان ستة أشهر فهما حملان ونفاسان بلا خلاف وسواء كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر ما لم يبلغ ستة أشهر فهما توأمان وهذه الأوجه الثلاثة التي ذكرها المصنف مشهورة لمتقدمي أصحابنا وحكى ابن القاص في التلخيص أن بعض أصحابنا حكاها أقوالا والمشهور أنها أوجه أصحها عند الشيخ أبي حامد وأصحابنا العراقيين والبغوي والروياني وصاحب العدة وغيرهم من الخراسانيين أن النفاس معتبر من الولد الثاني وهو مذهب محمد وزفر ورواية عن أحمد وداود وصحح ابن القاص وإمام الحرمين والغزالي كونه من الأول وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف وأصح الروايتين عن أحمد ورواية عن داود وتوجيه الجميع مذكور في الكتاب فإن قلنا يعتبر من الثاني ففي حكم الدم الذي بينهما ثلاثة طرق أصحها وبه قطع القاضي حسين فيه القولان في دم الحامل أصحهما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية