المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص528
دار الفكر
في مدة النفاس وفيما بينهما القولان في التلفيق]
* [الشرح] قال أصحابنا إذا انقطع دم النفساء فتارة يتجاوز التقطع ستين يوما وتارة لا يتجاوزها فإن لم يتجاوزها نظر فإن لم يبلغ مدة النقاء بين الدمين أقل الطهر وهو خمسة عشر وما فأوقات الدم نفاس وفي النقاء المتخلل قولا التلفيق أصحهما أنه نفاس والثاني أنه دم فساد مثال هذا أن ترى ساعة دما وساعة نقاء أو يوما أو يومين أو خمسة أو عشرة أو أربعة عشر وأربعة ونحوهما من التقديرات أما إذا بلغت مدة النقاء أقل الطهر بأن رأت الدم ساعة أو يوما أو أياما عقب الولادة ثم رأت النقاء خمسة عشر يوما فصاعدا ثم رأت الدم يوما وليلة فصاعدا ففي الدم العائد الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران: قال الشيخ أبو حامد والأصحاب أصحهما أن الأول نفاس والعائد حيض وما بينهما طهر لأنهما دمان تخللهما طهر كامل فلا يضم أحدهما إلى الآخر كدمي الحيض وهذا الوجه قول ابى اسحق المروزي وهو مذهب أبي يوسف ومحمد وأبي ثور والثاني وهو قول أبي العباس بن سريج أن الدمين
نفاس لوقوعه في زمن الإمكان كما لو تخلل بينهما دون خمسة عشر وفي النقاء المتخلل القولان أحدهما أنه طهر والثاني أنه نفاس هذا هو المشهور وبه قطع الجمهور وحكى إمام الحرمين والغزالي وجها أن النقاء المتخلل طهر على القولين وأن هذه الصورة تستثنى على قول السحب إذ يبعد أن تجعل المدة الكاملة في الطهر نفاسا بخلاف ما إذا كانت المدة ناقصة فإنها لا تصلح طهرا وحدها فتبعت الدم اما إذا كان الدم العائد بعد خمسة عشر النقاء دون يوم وليلة فإن قلنا في الصورة الأولى إنه نفاس فهنا أولى وإن قلنا هناك إنه حيض فهنا وجهان أصحهما أنه دم فساد لأن الطهر الكامل قطع حكم النفاس وبهذا قطع الجرجاني وهو مذهب زفر ومحمد والثانى أنه نفاس لأنه تعذر جعله حيضا وأمكن جعله نفاسا وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف أما إذا كان الدم العائد أكثر من خمسة عشر فإن قلنا في الصورة الأولى إن العائد نفاس فكذا هنا وإن قلنا إنه حيض فهي مستحاضة في الحيض قد اختلط حيضها
#
