المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص535
دار الفكر
بتجديد طهارة الحدث مع استمراره فإنه معهود في التيمم قال إمام الحرمين وهذا الوجه غير سديد لأنه لا خلاف في الأمر به وإذا زالت العصابة فلا أثر للزوال وإنما الأثر لتجدد النجاسة قال الرافعي ونقل المسعودي هذا الخلاف قولين قال البغوي والرافعي وهذا الخلاف جار فيما إذا انتقض وضوءها قبل الصلاة واحتاجت إلى وضوء آخر بأن خرج منها ريح فيلزمها تجديد الوضوء وفي تجديد الاحتياط بالشد الخلاف ولو انتقض وضوءها بالبول وجب تجديد العصابة بلا خلاف لظهور النجاسة والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله
* [ولا تصلي بطهارة أكثر من فريضة لحديث فاطمة بنت أبي حبيش ويجوز أن تصلي ما شاءت من النوافل لأن النوافل تكثر فلو ألزمناها أن تتوضأ لكل نافلة شق عليها] [الشرح] مذهبنا أنها لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة مؤداة كانت أو مقضية وأما المنذورة ففيها الخلاف السابق في باب التيمم واحتج المصنف والأصحاب بحديث فاطمة المذكور وهو ضعيف باتفاق الحفاظ كما ذكرناه قالوا ولا يصح ذكر الوضوء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام عروة ابن الزبير وإذا بطل الاحتجاج به تعين الاحتجاج بغيره فيقال مقتضى الدليل وجوب الطهارة من كل خارج من الفرج خالفنا ذلك في الفريضة الواحدة للضرورة وبقي ما عداها على مقتضاه وتستبيح ما شاءت من النوافل بطهارة مفردة وتستبيح ما شاءت منها بطهارة الفريضة قبل الفريضة وبعدها لما ذكره المصنف وقد حكى القاضي حسين وغيره في استباحتها النافلة وجهين بناء على القولين في صحة استباحة المعضوب والميت في حج القطوع وحكوا مثلهما وجهين في استباحة النافلة بالتيمم والمذهب الجواز في كل ذلك وقد سبق بيان ذلك كله في باب التيمم هذا بيان مذهبنا وممن قال إنه لا يصح بوضوئها اكثر من فريضة عروة ابن الزبير وسفيان الثوري وأبو ثور وقال أبو حنيفة طهارتها مقدرة بالوقت فتصلي ما شاءت من الفرائض الفائتة في الوقت فإذا خرج بطلت طهارتها وقال ربيعة ومالك وداود دم الاستحاضة ليس بحدث فإذا تطهرت صلت ما شاءت من الفرائض والنوافل إلى أن تحدث بغير الاستحاضة واحتج من جوز فرائض بحديث رواه (المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة) وهذا حديث باطل لا يصرف والله أعلم
* (فرع)
مذهبنا أن طهارة المستحاضة الوضوء ولا يجب عليها الغسل لشئ من الصلوات إلا مرة
#
