المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص536
دار الفكر
واحدة في وقت انقطاع حيضها وبهذا قال جمهور السلف والخلف وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وبه قال عروة ابن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو حنيفة ومالك وأحمد وروي عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء بن أبي رباح رضي الله عنهم أنهم قالوا يجب عليها الغسل لكل صلاة وروي هذا أيضا عن علي وابن عباس وروي عن عائشة أنها قالت تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن ابن المسيب والحسن أنهما قالا تغتسل من صلاة الظهر إلى الظهر دائما ودليلنا أن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا ما ورد الشرع به ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع الحيض وهو قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي) أو ليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل لكل صلاة فليس فيها شئ ثابت وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها وإنما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن أم حبيبة بنت جحش رضي الله عنها استحاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي) فكانت تغتسل عند كل صلاة قال الشافعي رضي الله عنه إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال ولا أشك أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها هذا لفظ الشافعي رحمه الله وكذا قاله شيخه سفيان بن عيينة والليث ابن سعد وغيرهما والله أعلم
* (فرع)
قال صاحب الحاوي والبندنيجي وغيرهما إذا توضأت المستحاضة ارتفع حدثها السابق ولم يرتفع المستقبل ولا المقارن ولكن تصح صلاتها وطوافها ونحوهما مع قيام الحدث للضرورة كالمتيمم ونقل المحاملي هذا عن ابن سريج ونقله صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين وقد سبق في باب مسح الخف أن القفال وغيره من الخراسانيين قالوا في ارتفاع حدثها بالوضوء قولان وأن إمام الحرمين والشاشي قالا هذا غلط بل الصواب أنه لا يرتفع قالا ويستحيل ارتفاع
حدثها مع مقارنته للطهارة وقال إمام الحرمين هنا قال الأصحاب لا يرتفع حدثها المستقبل وفي ارتفاع الماضي وجهان والمقارن ليس بحدث فحصل في المسألة ثلاثة طرق أشهرها يرتفع حدثها الماضي دون المقارن والمستقبل والثاني في الجميع قولان والثالث وهو الصحيح دليلا لا يرتفع شئ من حدثها لكن تستبيح الصلاة وغيرها مع الحدث للضرورة وفي كيفية نيتها في الوضوء أوجه سبقت في باب
#
