شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص544

دار الفكر

وصلي) والله أعلم

(فصل)

في أشياء أنكرت على الغزالي رحمه الله في باب الحيض من الوسيط: منها قوله أما حكم الحيض فهو المنع من أربعة أمور الأول كل ما يفتقر إلى الطهارة الثاني الاعتكاف الثالث الصوم الرابع الجماع وهذه العبارة يطلقها للحصر وليس حكم الحيض منحصرا في هذه الأربعة بل له أحكام أخر منها بطلان الطهارة وامتناع صحتها ووجوب الغسل عند انقطاعه إما بالانقطاع وإما بخروجه على الخلاف السابق في باب ما يوجب الغسل ومنها حصول الاستبراء والبلوغ به وتحريم الطلاق وسقوط فرض الصلاة وعدم انقطاع التتابع في صوم الكفارة والنذر ومنع وجوب طواف الوداع ومنها تحريم قراءة القرآن ومن ذلك قوله في حديث عائشة رضي الله عنها في أول الكتاب (ونال مني ما ينال الرجل من امرأته إلا ما تحت الإزار) هذه الزيادة غير معروفة في كتب الحديث المعتمدة وهي موضع الاستدلال وفي الصحيحين أحاديث تغني عنه ومن ذلك قوله في آخر الباب الثاني فرعان الأول المبتدأة إذا رأت خمسة سوادا ثم أطبق الدم على لون واحد ففي الشهر الثاني تحيضها خمسة لأن التمييز أثبت لها عادة هذه العبارة توهم خلاف الصواب فمراده أنها رأت خمسة

سوادا ثم أطبقت الحمرة إلى آخر الشهر ثم رأت الشهر الثاني سوادا مستمرا فترد في الشهر الثاني إلى الخمسة وتثبت العادة في التمييز بمرة على اختياره وقد سبقت المسألة موضحة في فصل المميزة أما إذا رأت خمسة سوادا ثم أطبقت الحمرة فإن حيضها خمسة السواد ويكون ما بعده من الحمرة طهرا وإن استمرت سنة وأكثر كما سبق ومن ذلك قوله حمنة بنت جحش (كنا لا نعتد بالصفرة) المعروف في صحيح البخاري وغيره أن هذا من كلام ام عطية ومن لك قوله في المتحيرة ترد إلى أول الأهلة فإنها مبادئ أحكام الشرع هذا مما أنكروه عليه فإن أحكام الشرع ليست مختصة بأوائل الأهلة ومن ذلك قوله إنها مأمورة بالاحتياط والأخذ بأسوأ الاحتمالات في أمور الثالث الاعتداد بثلاثة أشهر هذا ما أنكروه عليه فإن الاعتداد بثلاثة أشهر ليس من أسوأ الاحتمالات

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية